كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

فَأَقَامَ الْمَغْرِب ثُمَّ أَنَاخَ النَّاس وَلَمْ يَحُلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاء فَصَلَّوْا ثُمَّ حَلُّوا وَكَأَنَّهُمْ صَنَعُوا ذَلِكَ رِفْقًا بِالدَّوَابِّ أَوْ لِلْأَمْنِ مِنْ تَشْوِيشهمْ بِهَا . وَفِيهِ إِشْعَار بِأَنَّهُ خَفَّفَ الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاتَيْنِ . وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْس بِالْعَمَلِ الْيَسِير بَيْن الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُجْمَع بَيْنهمَا وَلَا يَقْطَع ذَلِكَ الْجَمْع
( وَلَمْ يَحُلُّوا )
: أَيْ الْمَحَامِل عَنْ ظُهُور الدَّوَابّ
( ثُمَّ حَلَّ النَّاس )
: أَيْ الْمَحَامِل
( قَالَ رَدِفَهُ الْفَضْل )
: أَيْ رَكِبَ خَلْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْفَضْل بْن الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب
( وَانْطَلَقْت أَنَا فِي سُبَّاق )
: بِضَمِّ السِّين وَالْبَاء الْمُشَدَّدَة عَلَى وَزْن الْحُفَّاظ جَمْع سَابِق كَالْحَافِظِ وَالْقَارِئ وَالْقُرَّاء يُقَال سَبَقَهُ إِلَيْهِ سَبْقًا أَيْ تَقَدَّمَهُ وَجَازَهُ وَخَلَفَهُ فَهُوَ سَابِق . وَأَمَّا السَّبَّاق بِفَتْحِ السِّين فَهُوَ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ فِي بِمُزْدَلِفَة لَكِنَّهُ عِنْد الشَّافِعِيَّة وَطَائِفَة بِسَبَبِ السَّفَر ، وَعِنْد الْحَنَفِيَّة وَالْمَالِكِيَّة بِسَبَبِ النُّسُك . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُصَلِّي الْحَاجّ الْمَغْرِب إِذَا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَة حَتَّى يَبْلُغ الْمُزْدَلِفَة وَلَوْ أَجْزَأَتْهُ فِي غَيْرهَا لِمَا أَخَّرَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَقْتهَا الْمُؤَقَّت لَهَا فِي سَائِر الْأَيَّام .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
( ثُمَّ أَرْدَفَ )
: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( فَجَعَلَ يُعْنِق )
: مِنْ بَاب الْإِفْعَال أَيْ@

الصفحة 400

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text