كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

إِنَّمَا هُوَ تَأْوِيل لِفِعْلِ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ هَذَا جَمِيعه .
1676 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَكْثَر مَا كَانُوا )
: مَا مَصْدَرِيَّة وَمَعْنَاهُ الْجَمْع أَيْ أَكْثَر أَكْوَانهمْ لِأَنَّ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ أَفْعَل يَكُون جَمْعًا ، وَالْمَعْنَى صَلَّيْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَالْحَال أَنَّ النَّاس كَانَ أَكْوَانهمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت أَكْثَر مِنْ أَكْوَانهمْ فِي سَائِر الْأَوْقَات يَعْنِي أَنَّ النَّاس كَانُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْت أَكْثَر مِمَّا كَانُوا فِي سَائِر الْأَوْقَات . فَفِي رِوَايَة مُسْلِم وَالنَّاس أَكْثَر مِمَّا كَانُوا . وَفِقْه الْحَدِيث أَنَّ الْقَصْر لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْخَوْفِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَقْت كَانَ وَقْت أَمْن وَمَعَ ذَلِكَ قَصَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَصَرْنَا مَعَهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَصْر لَيْسَ بِمُخْتَصٍّ بِالْخَوْفِ . وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة لَا يَخَاف إِلَّا اللَّه يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، كَذَا فِي الشَّرْح . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ فِي قَوْله صَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَكِّيّ يَقْصُر الصَّلَاة بِمِنًى لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُسَافِرًا بِمِنًى فَصَلَّى صَلَاة الْمُسَافِر ، وَلَعَلَّهُ لَوْ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاته لَأَمَرَهُ بِالْإِتْمَامِ ، وَقَدْ يَتْرُك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَيَان بَعْض الْمَأْمُور فِي بَعْض الْمَوَاطِن اِقْتِصَارًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ@

الصفحة 443

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text