كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

جَمْرَة الْعَقَبَة ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ لِرَعْيِهِمْ فَإِذَا مَضَى الْيَوْم الَّذِي يَلِي يَوْم النَّحْر وَهُوَ ثَانِيه أَتَوْا الْيَوْم الثَّالِث رَمَوْا مِنْ الْغَد وَذَلِكَ يَوْم النَّفْر الْأَوَّل لِمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَيَرْمُونَ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى أَيْ ثَانِي النَّحْر ، ثُمَّ يَرْمُونَ لِيَوْمِهِمْ ذَلِكَ الْحَاضِر ثَالِث النَّحْر وَيَدُلّ لِفَهْمِ مَالِك الْإِمَام رِوَايَة سُفْيَان الْآتِيَة بِلَفْظِ : رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا . قَالَ مَالِك : فَإِنْ بَدَا لَهُمْ النَّفْر فَقَدْ فَرَغُوا لِأَنَّهُمْ تَعَجَّلُوا فِي يَوْمَيْنِ وَإِنْ أَقَامُوا بِمِنًى إِلَى الْغَد رَمَوْا مَعَ النَّاس يَوْم النَّفْر الْآخِر بِكَسْرِ الْخَاء وَنَفَرُوا ، وَهَكَذَا قَالَهُ مَالِك وَالزُّرْقَانِيّ فِي شَرْحه .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَرَادَ بِيَوْمِ النَّفْر هَا هُنَا النَّفْر الْكَبِير وَهَذَا رُخْصَة رَخَّصَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرِّعَاءِ لِأَنَّهُمْ مُضْطَرُّونَ إِلَى حِفْظ أَمْوَالهمْ فَلَوْ أَنَّهُمْ أَخَذُوا بِالْمُقَامِ وَالْمَبِيت بِمِنًى ضَاعَتْ أَمْوَالهمْ وَلَيْسَ حُكْم غَيْرهمْ كَحُكْمِهِمْ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي تَعْيِين الْيَوْم الَّذِي يُرْمَى فِيهِ فَقَالَ مَالِك : يَرْمُونَ يَوْم النَّحْر ، فَإِذَا مَضَى الْيَوْم الَّذِي يَلِي يَوْم النَّحْر رَمَوْا مِنْ الْغَد وَذَلِكَ يَوْم النَّفْر الْأَوَّل يَرْمُونَ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى وَيَرْمُونَ لِيَوْمِهِمْ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي أَحَد شَيْئًا حَتَّى يَجِب عَلَيْهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ نَحْوًا مِنْ قَوْل مَالِك . وَقَالَ بَعْضهمْ هُمْ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءُوا قَدَّمُوا وَإِنْ شَاءُوا أَخَّرُوا اِنْتَهَى قُلْت : النَّفْر الْآخِر وَالنَّفْر الْكَبِير هُوَ نَفْر الْيَوْم الرَّابِع إِنْ لَمْ يَتَعَجَّلُوا . كَذَا فِي الشَّرْح .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .
1686 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ أَبِي الْبَدَّاح بْن عَدِيّ )
: قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : قَالَ الْحَاكِم مَنْ قَالَ@

الصفحة 452

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text