كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
حَلَّ لَكُمْ كُلّ شَيْء إِلَّا النِّسَاء ، قَالَ فِي الْبَدْر الْمُنِير : إِسْنَاده حَسَن . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة عَلَى أَنَّهُ يَحِلّ بِالرَّمْيِ لِجَمْرَةِ الْعَقَبَة كُلّ مَحْظُور مِنْ مَحْظُورَات الْإِحْرَام إِلَّا الْوَطْء لِلنِّسَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلّ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَجَّاج هَذَا هُوَ اِبْن أَرْطَاةَ ، قَدْ ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْحُفَّاظ أَنَّهُ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ . وَذَكَرَ عَبَّاد بْن الْعَوَّام وَيَحْيَى وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زُرْعَة الرَّازِيَّانِ أَنَّ الْحَجَّاج لَمْ يَسْمَع مِنْ الزُّهْرِيّ شَيْئًا . وَذُكِرَ عَنْ الْحَجَّاج نَفْسه أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْهُ شَيْئًا .
1689 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَالَ اللَّهُمَّ اِرْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ )
: وَفِيهِ دَلِيل عَلَى التَّرَحُّم عَلَى الْحَيّ وَعَدَم اِخْتِصَاصه بِالْمَيِّتِ
( وَالْمُقَصِّرِينَ )
: هُوَ عَطْف عَلَى مَحْذُوف تَقْدِيره قُلْ وَالْمُقَصِّرِينَ وَيُسَمَّى عَطْف التَّلْقِين . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَلْق أَفْضَل مِنْ التَّقْصِير لِتَكْرِيرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الدُّعَاء لِلْمُحَلِّقِينَ وَتَرْك الدُّعَاء لِلْمُقَصِّرِينَ فِي الْمَرَّة الْأُولَى وَالثَّانِيَة مَعَ سُؤَالهمْ لَهُ ذَلِكَ . وَظَاهِر صِيغَة الْمُحَلِّقِينَ أَنَّهُ يُشْرَع حَلْق جَمِيع الرَّأْس لِأَنَّهُ الَّذِي تَقْتَضِيه الصِّيغَة إِذْ لَا يُقَال لِمَنْ حَلَقَ بَعْض رَأْسه إِنَّهُ حَلَقَ إِلَّا مَجَازًا .@
الصفحة 454