كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

وَقَدْ قَالَ بِوُجُوبِ حَلْق الْجَمِيع أَحْمَد وَمَالِك وَاسْتَحَبَّهُ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيّ وَيُجْزِئ الْبَعْض عِنْدهمْ ، وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَاره فَعَنْ الْحَنَفِيَّة الرُّبْع إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُف قَالَ النِّصْف ، وَعَنْ الشَّافِعِيّ أَقَلّ مَا يَجِب حَلْق ثَلَاث شَعَرَات ، وَهَكَذَا الْخِلَاف فِي التَّقْصِير وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الْحَلْق هَلْ هُوَ نُسُك أَوْ تَحْلِيل مَحْظُور ، فَذَهَبَ إِلَى الْأَوَّل الْجُمْهُور وَإِلَى الثَّانِي عَطَاء وَأَبُو يُوسُف وَرِوَايَة عَنْ أَحْمَد وَبَعْض الْمَالِكِيَّة . وَقَدْ أَطَالَ صَاحِب الْفَتْح الْكَلَام عَلَى هَذَا الْحَدِيث فَمَنْ أَحَبَّ الْإِحَاطَة بِجَمِيعِ ذُيُوله فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .
1690 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( حَلَّقَ رَأْسه )
: بِتَشْدِيدِ اللَّام وَتَخْفِيفهَا أَيْ أَمَرَ بِحَلْقِهِ . اِخْتَلَفُوا فِي اِسْم هَذَا الرَّجُل الَّذِي حَلَقَ رَأْس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّة الْوَدَاع ، فَالصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّهُ مَعْمَر بْن عَبْد اللَّه الْعَدَوِيُّ لِمَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَ : زَعَمُوا أَنَّهُ مَعْمَر بْن عَبْد اللَّه . قَالَ فِي الْمِرْقَاة : فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَّرَ فِي عُمْرَة الْقَضَاء ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { مُحَلِّقِينَ رُءُوسكُمْ وَمُقَصِّرِينَ } : فَدَلَّ عَلَى جَوَاز كُلّ مِنْهُمَا إِلَّا أَنَّ الْحَلْق أَفْضَل بِلَا خِلَاف ، وَالظَّاهِر وُجُوب اِسْتِيعَاب الرَّأْس ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَغَيْره ، وَحَكَى النَّوَوِيّ الْإِجْمَاع عَلَيْهِ وَالْمُرَاد بِهِ إِجْمَاع الصَّحَابَة أَوْ السَّلَف رَحِمَهُمْ اللَّه ، وَلَمْ يُحْفَظ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَحَد مِنْ أَصْحَابه الْكِرَام الِاكْتِفَاء بِبَعْضِ شَعْر الرَّأْس . وَأَمَّا الْقِيَاس عَلَى مَسْح الرَّأْس فَغَيْر صَحِيح لِلْفَرْقِ بَيْنهمَا . وَلَمْ يَثْبُت عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه الْكِرَام قَطّ أَنَّهُمْ اِكْتَفَوْا بِحَلْقِ بَعْض الرَّأْس أَوْ تَقْصِيره بَلْ وَرَدَ النَّهْي عَنْ الْقَزَعَة حَتَّى لِلصِّغَارِ وَهِيَ حَلْق بَعْض الرَّأْس وَتَخْلِيَة بَعْضه فَالظَّاهِر أَنَّهُ لَا يَخْرُج مِنْ الْإِحْرَام@

الصفحة 455

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text