كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

عَلَيَّ حَجَّة )
: أَيْ بِإِرَادَةِ حَجّ لِي كَانَتْ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَكِنْ مَا قُدِّرَ لِي الْحَجّ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَاتَنِي وَحَصَلَ لِي الْحُزْن وَالتَّأَسُّف عَلَى فَوْت الْمَعِيَّة الَّتِي كَانَتْ بَاعِثَة لِكَثْرَةِ الثَّوَاب وَتُؤَيِّدهُ رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَلَفْظه أَنَّ أُمّ مَعْقِل جَعَلَتْ عَلَيْهَا حَجَّة مَعَك ، وَعِنْد اِبْن مَنْدَهْ أَيْضًا جَعَلَتْ عَلَى نَفْسهَا حَجَّة مَعَك فَلَمْ يَتَيَسَّر لَهَا ذَلِكَ وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ عَلَيَّ حَجَّة فَرْضًا أَوْ نَذْرًا ، فَلَا يَدُلّ الْحَدِيث عَلَى إِجْزَاء الْعُمْرَة فِي رَمَضَان عَنْ الْحَجّ وَأَنَّهُ يَسْقُط بِهَا الْفَرْض عَنْ الذِّمَّة بَلْ الْمُرَاد أَنَّ ثَوَاب الْعُمْرَة فِي رَمَضَان كَثَوَابِ الْحَجّ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا التَّأْوِيل هُوَ الْمُتَعَيَّن . وَلَا شَكّ أَنَّ رُوَاة هَذَا الْحَدِيث لَمْ يُتْقِنُوا أَلْفَاظ الْحَدِيث وَلَمْ يَحْفَظُوهَا بَلْ اِخْتَلَطُوا وَغَيَّرُوا الْأَلْفَاظ وَاضْطَرَبُوا فِي الْإِسْنَاد ، وَفِيهِ ضَعِيف وَمَجْهُول
( حَتَّى دَخَلَا عَلَيْهِ )
: أَيْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( إِنَّ عَلَيَّ حَجَّة )
: تَقَدَّمَ تَأْوِيله
( بَكْرًا )
: بِالْفَتْحِ الْفَتَى مِنْ الْإِبِل
( صَدَقَتْ )
: زَوْجَتِي أُمّ مَعْقِل
( جَعَلْته )
: الْبَكْر
( فِي سَبِيل اللَّه )
: أَيْ الْغَزْو وَالْجِهَاد
( عَلَيْهِ )
: أَيْ عَلَى الْبَكْر
( فَإِنَّهُ )
: الْحَجّ
( فِي سَبِيل اللَّه )
: كَمَا أَنَّ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه . قَالَ الْخَطَّاب : فِيهِ مِنْ الْفِقْه جَوَاز إِحْبَاس الْحَيَوَان ، وَفِيهِ أَنَّهُ جَعَلَ الْحَجّ مِنْ السَّبِيل . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي ذَلِكَ فَكَانَ اِبْن عَبَّاس لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُعْطِي الرَّجُل مِنْ زَكَاته فِي الْحَجّ ، وَرُوِيَ مِثْل ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر ، وَكَانَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق يَقُولَانِ يُعْطِي مِنْ ذَلِكَ الْحَجّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالشَّافِعِيّ لَا تُصْرَف الزَّكَاة إِلَى الْحَجّ وَسَهْم السَّبِيل عِنْدهمَا الْغُزَاة وَالْمُجَاهِدُونَ اِنْتَهَى .
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَحَدِيث أُمّ مَعْقِل حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه اِنْتَهَى . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي مَعْقِل وَهُوَ الْأَسَدِيُّ وَيُقَال الْأَنْصَارِيّ @

الصفحة 461