كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

الْبُخَارِيّ فَأَخْرَجَهُ مِنْ غَيْر شَكّ وَلَفْظه عُمْرَته مِنْ الْحُدَيْبِيَة
( وَعُمْرَة الْقَضَاء فِي ذِي الْقَعْدَة )
: مِنْ الْعَام الْمُقْبِل هِيَ الْعُمْرَة الثَّانِيَة وَهِيَ عُمْرَة الْقَضَاء وَالْقَضِيَّة ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِهِمَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاضَى قُرَيْشًا لَا أَنَّهَا وَقَعَتْ قَضَاء عَنْ الْعُمْرَة الَّتِي صَدَرَ عَنْهَا إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَتَا عُمْرَة وَاحِدَة ، وَهَذَا مَذْهَب الْمَالِكِيَّة وَالشَّافِعِيَّة ، وَتَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّة : هِيَ قَضَاء عَنْهَا ، قَالَ اِبْن الْهُمَام فِي فَتْح الْقَدِير شَرْح الْهِدَايَة : وَتَسْمِيَة الصَّحَابَة وَجَمِيع السَّلَف إِيَّاهَا بِعُمْرَةِ الْقَضَاء ظَاهِر خِلَافه وَتَسْمِيَة بَعْضهمْ إِيَّاهَا عُمْرَة الْقَضِيَّة لَا يَنْفِيه ، فَإِنَّهُ اِتَّفَقَ فِي الْأُولَى مُقَاضَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْل مَكَّة عَلَى أَنْ يَأْتِي مِنْ الْعَام الْمُقْبِل فَيَدْخُل مَكَّة بِعُمْرَةٍ وَيُقِيم ثَلَاثًا وَهَذَا الْأَمْر قَضِيَّة تَصِحّ إِضَافَة هَذِهِ الْعُمْرَة إِلَيْهَا ، فَإِنَّهَا عُمْرَة كَانَتْ عَنْ تِلْكَ الْقَضِيَّة فَهِيَ قَضَاء عَنْ تِلْكَ الْقَضِيَّة فَتَصِحّ إِضَافَتهَا إِلَى كُلّ مِنْهُمَا ، ثُبُوته بِلَا مُعَارِض اِنْتَهَى
( وَعُمْرَة مِنْ الْجِعِرَّانَة )
: هِيَ الثَّالِثَة
( غَنَائِم )
: جَمْع غَنِيمَة وَهِيَ مَا نِيلَ مِنْ أَهْل الشِّرْك عَنْوَة وَالْحَرْب قَائِمَة ، وَالْفَيْء مَا يُنَال مِنْهُمْ بَعْد أَنْ تَضَع الْحَرْب أَوْزَارهَا
( حُنَيْنٍ )
: بِالصَّرْفِ وَادٍ بَيْنه وَبَيْن مَكَّة ثَلَاثَة أَمْيَال ، وَكَانَتْ فِي سَنَة ثَمَانٍ فِي زَمَن غَزْوَة الْفَتْح ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِهَذِهِ الْعُمْرَة إِلَى مَكَّة لَيْلًا وَخَرَجَ مِنْهَا لَيْلًا إِلَى الْجِعِرَّانَة فَبَاتَ بِهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ وَزَالَتْ الشَّمْس خَرَجَ فِي بَطْن سَرِف حَتَّى جَامَعَ الطَّرِيق ، وَمِنْ ثَمَّ خَفِيَتْ هَذِهِ الْعُمْرَة عَلَى كَثِير مِنْ النَّاس ، قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
( وَعُمْرَة مَعَ حَجَّته )
: فِي ذِي الْحِجَّة هِيَ الرَّابِعَة . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ طَرِيق هُدْبَة بْن خَالِد . وَأَخْرَجَ أَيْضًا الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي الْوَلِيد وَسَاقَ مَتْنه بِالضَّبْطِ وَالْإِتْقَان وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ . @

الصفحة 472

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text