كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

عَلَى الِاسْتِحْبَاب لِصِدْقِ الْيَوْم عَلَى جَمِيع النَّهَار . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو مَعْشَر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر بِلَفْظِ : كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَهَا قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ ، فَإِذَا اِنْصَرَفَ قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ وَقَالَ أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّلَبِ .
أَخْرَجَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور وَلَكِنْ أَبُو مَعْشَر ضَعِيف . وَهَمَ اِبْن الْعَرَبِيّ فِي عَزْو هَذِهِ الزِّيَادَة لِمُسْلِمٍ . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهَة تَأْخِيرهَا عَنْ الصَّلَاة وَحَمَلَهُ اِبْن حَزْمٍ عَلَى التَّحْرِيم
( قَبْل ذَلِكَ )
: أَيْ يَوْم الْفِطْر
( بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ )
: فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَعْجِيل الْفِطْرَة قَبْل يَوْم الْفِطْر ، وَقَدْ جَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَوَّل رَمَضَان وَمِثْلُهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَة . وَقَالَ أَحْمَد : لَا تُقَدَّمُ عَلَى وَقْت وُجُوبهَا إِلَّا كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ . وَقَالَ مَالِك : لَا يَجُوزُ التَّعْجِيل مُطْلَقًا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمْ فِعْل اِبْن عُمَرَ .
1373 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَقَرَأَهُ عَلَى مَالِك أَيْضًا )
: الْمَعْنَى وَاَللَّه أَعْلَم ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَ عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَةَ بِهَذَا الْحَدِيث مَرَّتَيْنِ ، مَرَّة قَرَأَ عَبْد اللَّه عَلَى مَالِك الْإِمَام كَمَا كَانَ دَأْب مَالِك وَتَمَّ حَدِيثُهُ عَلَى قَوْله إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاة الْفِطْر ، وَمَرَّة قَرَأَ مَالِك عَلَى عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَةَ ، لَكِنْ زَادَ مَالِك فِي مَرَّة أُخْرَى عَلَى الرِّوَايَة الْأُولَى . فَلْفْظُ مَا فِي الْمُوَطَّأ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَرَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْر مِنْ رَمَضَان عَلَى النَّاس صَاعًا مِنْ تَمْر أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِير عَلَى كُلِّ حُرّ أَوْ عَبْد ذَكَر أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ اِنْتَهَى
( فَرَضَ زَكَاة الْفِطْر )@

الصفحة 5

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text