كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

1397 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ قَبِيصَة )
: بِفَتْحِ الْقَاف وَكَسْر الْمُوَحَّدَة فَمُثَنَّاة تَحْتِيَّة فَصَادَ مُهْمَلَة
( بْن مُخَارِق )
: بِضَمِّ الْمِيم فَخَاء مُعْجَمَة فَرَاء مَكْسُورَة بَعْد الْأَلِفِ فَقَاف
( الْهِلَالِيّ )
: وَفَدَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ عِدَادُهُ فِي أَهْل الْبَصْرَة رَوَى عَنْهُ اِبْنه قُطْن وَغَيْره
( قَالَ تَحَمَّلْت حَمَالَة )
: بِفَتْحِ الْحَاء وَتَخْفِيف الْمِيم مَا يَتَحَمَّلهُ عَنْ غَيْره مِنْ دِيَة أَوْ غَرَامَة لِدَفْعِ وُقُوع حَرْب تَسْفِك الدِّمَاء بَيْن الْفَرِيقَيْنِ . ذَكَرَهُ اِبْن الْمَلِك . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ مَا يَتَحَمَّلهُ الْإِنْسَان مِنْ الْمَال أَيْ يَسْتَدِينهُ وَيَدْفَعهُ لِإِصْلَاحِ ذَات الْبَيْن فَتَحِلّ لَهُ الصَّدَقَة إِذَا لَمْ تَكُنْ الْحَمَالَة فِي الْمَعْصِيَة .
وَفِي النَّيْل : وَشَرَطَ بَعْضهمْ أَنَّ الْحَمَّالَة لَا بُدّ أَنْ تَكُون لِتَسْكِينِ فِتْنَة . وَقَدْ كَانَتْ الْعَرَب إِذَا وَقَعَتْ بَيْنهمْ فِتْنَة اِقْتَضَتْ غَرَامَة فِي دِيَة أَوْ غَيْرهَا قَامَ أَحَدهمْ فَتَبَرَّعَ بِالْتِزَامِ ذَلِكَ وَالْقِيَام بِهِ حَتَّى تَرْتَفِع تِلْكَ الْفِتْنَة الثَّائِرَة ، وَلَا شَكّ أَنَّ هَذَا مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق وَكَانُوا إِذَا عَلِمُوا أَنَّ أَحَدَهُمْ تَحَمَّلَ حَمَالَة بَادَرُوا إِلَى مَعُونَته وَأَعْطَوْهُ مَا تَبْرَأ بِهِ ذِمَّته ، وَإِذَا سَأَلَ لِذَلِكَ لَمْ يُعَدّ نَقْصًا فِي قَدْره بَلْ فَخْرًا
( فَقَالَ أَقِمْ )
: أَمْر مِنْ الْإِقَامَة بِمَعْنَى اثْبَتْ وَاصْبِرْ وَكُنْ فِي الْمَدِينَة مُقِيمًا
( حَتَّى تَأْتِينَا الصَّدَقَة )
: أَيْ يَحْضُرنَا مَالُهَا
( فَنَأْمُر لَك بِهَا )
: أَيْ بِالصَّدَقَةِ أَوْ بِالْحَمَالَةِ
( ثُمَّ قَالَ يَا قَبِيصَة إِنَّ الْمَسْأَلَة )
: أَيْ السُّؤَال وَالشَّحْذَة
( لَا تَحِلّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَة )
: فِي شَرْح اِبْن الْمَلِك قَالُوا هَذَا بَحْث سُؤَال الزَّكَاة ، وَأَمَّا سُؤَال صَدَقَة التَّطَوُّع فَمَنْ لَا يَقْدِر عَلَى كَسْب لِكَوْنِهِ زَمِنًا أَوْ ذَا عِلَّة أُخْرَى جَازَ لَهُ السُّؤَال بِقَدْرِ قُوت يَوْمه وَلَا يَدَّخِر وَكَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ فَتَرَكَهُ لِاشْتِغَالِ الْعِلْم جَازَ لَهُ الزَّكَاة وَصَدَقَة التَّطَوُّع ، فَإِنْ تَرَكَهُ لِاشْتِغَالِ صَلَاة التَّطَوُّع وَصِيَامه لَا تَجُوز لَهُ@

الصفحة 50

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text