كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

أَيْ هَذِهِ الْأَقْسَام الثَّلَاثَة
( سُحْت )
: بِضَمَّتَيْنِ وَبِسُكُونِ الثَّانِي وَهُوَ الْأَكْثَر هُوَ الْحَرَام لَا يَحِلّ كَسْبه لِأَنَّهُ بِسُحْت الْبَرَكَة أَيْ يُذْهِبهَا
( يَأْكُلهَا )
: أَيْ يَأْكُل مَا يَحْصُل لَهُ بِالْمَسْأَلَةِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَالْحَاصِل يَأْكُل حَاصِلهَا . قَالَ فِي السُّبُل : يَأْكُل أَيْ الصَّدَقَة أَنَّثَ لِأَنَّهُ جَعَلَ السُّحْت عِبَارَة عَنْهَا وَإِلَّا فَالضَّمِير لَهُ اِنْتَهَى .
( صَاحِبهَا سُحْتًا )
نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيز أَوْ بَدَل مِنْ الضَّمِير فِي يَأْكُلهَا أَوْ حَالًا قَالَ اِبْن الْمَلِك : وَتَأْنِيث الضَّمِير بِمَعْنَى الصَّدَقَة وَالْمَسْأَلَة . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهَا تَحْرُم الْمَسْأَلَة إِلَّا لِثَلَاثَةٍ : الْأَوَّل لِمَنْ تَحَمَّلَ حَمَالَة وَذَلِكَ أَنْ يَتَحَمَّل الْإِنْسَان عَنْ غَيْره دَيْنًا أَوْ دِيَة أَوْ يُصَالِح بِمَالِ بَيْن طَائِفَتَيْنِ فَإِنَّهَا تَحِلّ لَهُ الْمَسْأَلَة . وَظَاهِره وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمهُ تَسْلِيمه مِنْ مَاله وَهَذَا هُوَ أَحَد الْخَمْسَة الَّذِي يَحِلّ لَهُمْ أَخْذ الصَّدَقَة وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاء كَمَا سَلَف فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد . وَالثَّانِي مَنْ أَصَابَ مَاله آفَة سَمَاوِيَّة ، أَوْ أَرْضِيَّة كَالْبَرْدِ وَالْغَرَق وَنَحْوه بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَا يَقُوم بِعَيْشِهِ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يَحْصُل لَهُ مَا يَقُوم بِحَالِهِ وَيَسُدّ خَلَّته وَالثَّالِث مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَة وَلَكِنْ لَا تَحِلّ لَهُ الْمَسْأَلَة إِلَّا بِشَرْطِ أَنْ يَشْهَد لَهُ مِنْ أَهْل بَلَده لِأَنَّهُمْ أَخْبَر بِحَالِهِ ثَلَاثَة مِنْ ذَوِي الْعُقُول لَا مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْغَبَاوَة وَالتَّغْفِيل ، وَإِلَى كَوْنهمْ ثَلَاثَة ذَهَبَتْ الشَّافِعِيَّة لِلنَّصِّ فَقَالُوا لَا يُقْبَل فِي الْإِعْسَار أَقَلّ مِنْ ثَلَاثَة . وَذَهَبَ غَيْرهمْ إِلَى كِفَايَة الِاثْنَيْنِ قِيَاسًا عَلَى سَائِر الشَّهَادَات وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى النَّدْب ، ثُمَّ هَذَا مَحْمُول عَلَى مَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْغِنَى ثُمَّ اِفْتَقَرَ ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحِلّ لَهُ السُّؤَال وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا لَهُ بِالْفَاقَةِ يُقْبَل قَوْله . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى تَحْرِيم السُّؤَال اِبْن أَبِي لَيْلَى وَإِنَّهَا تَسْقُط بِهِ الْعَدَالَة .
وَالظَّاهِر مِنْ الْأَحَادِيث تَحْرِيم السُّؤَال إِلَّا لِلثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ أَوْ إِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَسْئُول السُّلْطَان كَمَا سَلَف كَذَا فِي السُّبُل .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .@

الصفحة 52

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text