كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

( وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قُدُومًا )
: بِفَتْحِ الْقَاف وَضَمِّ الدَّال أَيْ فَأْسًا ، قِيلَ بِتَخْفِيفِ الدَّال وَالتَّشْدِيد
( فَأَتَاهُ بِهِ )
: أَيْ بَعْد مَا اِشْتَرَاهُ
( فَشَدَّ )
: مِنْ بَاب ضَرَبَ يُقَال شَدَّ يَشُدّ شِدَّة أَيْ قَوِيَ فَهُوَ شَدِيد
( عُودًا )
: أَيْ مُمْسِكًا
( بِيَدِهِ )
: الْكَرِيمَة . وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْكَمَ فِي الْقَدُوم مِقْبَضًا مِنْ الْعُود وَالْخَشَب لِيُمْسِك بِهِ الْقَدُوم لِأَنَّ الْقَدُوم بِغَيْرِ الْمِقْبَض لَا يَسْتَطِيع الرَّجُل بِهِ قَطْع الْحَطَب وَغَيْره بِلَا كُلْفَة فَلِذَلِكَ فَعَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفَضُّلًا وَامْتِنَانًا عَلَيْهِ . وَفِي الْفَارِسِيَّة : ( بمحكم كرد دران قدوم ستة رابدست خود )
( فَاحْتَطِبْ )
: أَيْ اُطْلُبْ الْحَطَب وَاجْمَعْ
( وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا )
: أَيْ لَا تَكُنْ هُنَا هَذِهِ الْمُدَّة حَتَّى لَا أَرَاك . وَهَذَا مِمَّا أُقِيم فِيهِ الْمُسَبَّب مَقَام السَّبَب . وَالْمُرَاد نَهْي الرَّجُل عَنْ تَرْك الِاكْتِسَاب فِي هَذِهِ الْمُدَّة لَا نَهْي نَفْسه عَنْ الرُّؤْيَة ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة .
وَقَالَ السُّيُوطِيّ قَالَ سِيبَوَيْهِ : مِنْ كَلَامهمْ لَا أَرَيَنَّكَ هَهُنَا ، وَالْإِنْسَان لَا يَنْهَى نَفْسه ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى لَا تَكُون هُنَا ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ هَهُنَا رَأَيْته وَنَظِيره { وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } فَإِنَّ ظَاهِره النَّهْي عَنْ الْمَوْت ، وَالْمَعْنَى عَلَى خِلَافه لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ الْمَوْت فَيَنْتَهُونَ عَنْهُ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى وَلَا تَكُونُنَّ عَلَى حَال سِوَى الْإِسْلَام حَتَّى يَأْتِيَكُمْ الْمَوْت اِنْتَهَى
( أَنْ تَجِيء الْمَسْأَلَة نُكْتَة )
: بِضَمِّ النُّون وَسُكُون الْكَاف أَثَر كَالنُّقْطَةِ أَيْ حَال كَوْنهَا عَلَامَة قَبِيحَة أَوْ أَثَرًا مِنْ الْعَيْب @

الصفحة 54

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text