كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

فِي الْمَجْلِس ، وَالدَّلَالَة عَلَى الْخَيْر ، وَالْكَلَام الطَّيِّب وَالْغَرْس وَالزَّرْع وَالشَّفَاعَة وَعِيادَة الْمَرِيض ، وَالْمُصَافَحَة ، وَالْمَحَبَّة فِي اللَّه وَالْبُغْض لِأَجْلِهِ ، وَالْمُجَالَسَة لِلَّهِ ، وَالتَّزَاوُر ، وَالنُّصْح ، وَالرَّحْمَة ، وَكُلّهَا فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَفِيهَا مَا قَدْ يُنَازَع فِي كَوْنه دُون مَنِيحَة الْعَنْز وَحَذَفْت مِمَّا ذَكَرَهُ أَشْيَاء قَدْ تَعَقَّبَ اِبْن الْمُنِير بَعْضهَا وَقَالَ إِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُعْتَنَى بَعْدهَا لِمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : جَمِيع مَا ذَكَرَهُ رَجْم بِالْغَيْبِ ثُمَّ مِنْ أَيْنَ عَرَفَ أَنَّهَا أَدْنَى مِنْ الْمَنِيحَة . قَالَ الْحَافِظ : وَإِنَّمَا أَرَدْت بِمَا ذَكَرْته مِنْهَا تَقْرِيب الْخَمْس عَشَر الَّتِي عَدَّهَا حَسَّان بْن عَطِيَّة وَهِيَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى لَا تَخْرُج عَمَّا ذَكَرْته وَمَعَ ذَلِكَ فَأَنَا مُوَافِق لِابْنِ بَطَّال فِي إِمْكَان تَتَبُّع أَرْبَعِينَ خَصْلَة مِنْ خِصَال الْخَيْر أَدْنَاهَا مَنِيحَة الْعَنْز وَمُوَافِق لِابْنِ الْمُنِير فِي رَدّ كَثِير مِمَّا ذَكَرَهُ اِبْن بَطَّال بِمَا هُوَ ظَاهِر أَنَّهُ فَوْق الْمَنِيحَة . اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ . وَفِي فَتْح الْقَدِير لِلْمُنَاوِيِِّ : وَتَطَلَّبَهَا بَعْضهمْ فِي الْأَحَادِيث فَزَادَتْ عَنْ الْأَرْبَعِينَ ، مِنْهَا السَّعْي عَلَى ذِي رَحِم قَاطِع وَإِطْعَام جَائِع وَسَقْي ظَمْآن وَنَصْر مَظْلُوم .
وَنُوزِعَ بِأَنَّ بَعْض هَذِهِ أَعْلَى مِنْ الْمِنْحَة وَبِأَنَّهُ رَجْم بِالْغَيْبِ ، فَالْأَحْسَن أَنْ لَا يُعَدّ لِأَنَّ حِكْمَة الْإِبْهَام أَنْ لَا يُحْتَقَر شَيْء مِنْ وُجُوه الْبِرّ وَإِنْ قَلَّ كَمَا أَبْهَمَ لَيْلَة الْقَدْر وَسَاعَة الْإِجَابَة يَوْم الْجُمُعَة اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالْعَجَب مِنْ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ أَنَّهُ لَمْ يَنْسُبهُ إِلَى الْبُخَارِيّ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : وَوَهَمَ الْحَاكِم فَاسْتَدْرَكَهُ اِنْتَهَى وَاَللَّه أَعْلَم .
( خَمْسَة عَشَر خَصْلَة )
: هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ ، وَفِي النُّسْخَتَيْنِ مِنْ الْمُنْذِرِيّ خَمْس عَشَرَة خَصْلَة وَهُوَ الصَّوَاب .@

الصفحة 99

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text