كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)
السابع أن تحريم نكاح الكفار إنما كان في سورة الممتحنة وهي نزلت بعد الحديبية فلم يكن نكاح الكافر المسلمة قبل ذلك حراما ولهذا في قصة الممتحنة لما نزلت ولا تمسكوا بعصم الكوافر عمد عمر إلى امرأتين له فطلقهما ذكره البخاري
فدل على أن التحريم كان من يومئذ
وإذا ثبت هذا فأبو العاص بن الربيع إنما أسلم في زمن الهدنة بعد ما أخذت سرية زيد بن حارثة ما معه فأتى المدينة فأجارته زينب فأنفذ رسول الله صلى الله عليه و سلم جوارها ودخل عليها فقال أي بنية أكرمي مثواه ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له وكان هذا بعد نزول آية التحريم في الممتحنة ثم إن أبا العاص رجع إلى مكة فأدى ما كان عنده من بضائع أهل مكة ثم أسلم وخرج إلى المدينة فلم يطل الزمان بين إسلامه ونزول آية التحريم فردها عليه بالنكاح الأول
الثامن أن حديث ابن عباس في قصته منسوخ وسلك ذلك الطحاوي وادعى أن النبي صلى الله عليه و سلم ردها إليه بعد رجوعه من بدر حين أسر وروي في ذلك عن الزهري أنه أخذ أسيرا يوم بدر فأتى به النبي صلى الله عليه و سلم فرد عليه ابنته ثم إن الله سبحانه حرم نكاح الكفار في قضية الممتحنة
التاسع ما حكاه عن بعض أصحابهم في الجمع بين الحديثين بأن عبد الله بن عمرو علم تحريم نكاح الكافر فلم يكن ذلك عنده إلا بنكاح جديد فقال ردها عليه بنكاح جديد ولم يعلم ابن عباس بالتحريم فقال ردها بالنكاح الأول لأنه لم يكن عنده بينهما فسخ نكاح
فهذه مجامع طرق الناس في هذا الحديث
أفسدها هذان الآخران فإنهما