كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

الباب أنه استعمل لفظ الطلاق في مفارقتها النبي صلى الله عليه و سلم قال له فارق سائرهن والمفارقة أيضا من سرائح الطلاق عندكم فإذا قال فارقت هذه كان اختيارا لها وهذا أحد الوجهين لهم
وإنما يكون مفارقا لها إذا قال فسخت نكاح هؤلاء أو اخترت هؤلاء ونحوه وصاحب الشرع قد أمره بالفراق
وإذا أتى باللفظ الذي أمره به كان ذلك فراقا لا اختيارا
وأما قولهم إن الطلاق لا يكون في زوجة
قلنا هذا ينتقض بالفسخ وإنكم قد قلتم لو فسخ نكاح إحداهن كان اختيارا للباقيات ومعلوم أن الفسخ لا يكون إلا في زوجة فما هو جوابكم في الفسخ هو الجواب في الطلاق
وأيضا فالطلاق جعل عبارة عن الفسخ وإخراجا للمطلقة واستبقاء للأخرى فكأنه قال أرسلت هذه وسيبتها ونحوه وأمسكت هذه
وأيضا فإن النكاح لم تزل أحكامه كلها بالإسلام ولهذا قلتم إن عدة المفارقات من حين الاختيار لا من حين الإسلام على الصحيح وعللتم ذلك بأنهن إنما منه بالاختيار لا بالإسلام فالطلاق أثر في قطع أحكام النكاح وإزالتها
وأيضا فإن العبرة بالقصد والنية وهو لم يرد قط بقوله طلقت هذه اختيارها بل هذا قلب للحقائق وأيضا فإن لفظ الطلاق لم يوضع للاختيار لغة ولا شرعا ولا عرفا ولا هو اصطلاح خاص له يريده بكلامه فحمله على الاختيار ممتنع

الصفحة 164