كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

ورثة هذا الزاني فالحكم ما ذكر
ونظير هذا القضاء قصة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ابن أمة زمعة فإن ورثة عتبة وهو سعد ادعي الولد أنه من أخيه وادعى عبد أنه أخوه ولد على فراش أبيه فألحقه النبي صلى الله عليه و سلم بمالك الأمة دون عتبة
وهو تفسير قوله وإن كان من أمة لم يملكها أو من حرة عاهر بها فإنه لا يلحق به ولا يرث وسيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى
وقد يتمسك به من يقول الأمة لا تكون فراشا وإنما يلحق الولد للسيد بالدعوى لا بالفراش كقول أبي حنيفة لقوله من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه فإنما جعله لاحقا به بالاستلحاق لا بالإصابة ولكن قصة عبد بن زمعة أصح من هذا وأصرح في كون الأمة تصير فراشا كما تكون الحرة يلحق الولد بسيدها بحكم الفراش كما يلحق بالحرة كما سيأتي
وليس في حديث عمرو بن شعيب أنه لا يلحق ولده من أمته إلا بالاستلحاق وإنما فيه أنه عند تنازع سيدها والزاني في ولدها يلحق بسيدها الذي استلحقه دون الزاني وهذا مما لا نزاع فيه فالحديثان متفقان
والله أعلم

الصفحة 168