كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

الْمُعَظَّمَة مَنْهِيّ عَنْهُ بِظَاهِرِ سِيَاق الْحَدِيث . وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَة عَنْ بَصْرَة الْغِفَارِيِّ حِين رَاجَعَ عَنْ الطُّور وَتَمَامه فِي الْمُوَطَّأ ، وَهَذَا الْوَجْه قَوِيّ مِنْ جِهَة مَدْلُول حَدِيث بَصْرَة اِنْتَهَى .
وَقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ اللَّه فِي حُجَّة اللَّه الْبَالِغَة : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تُشَدّ الرِّحَال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد : الْمَسْجِد الْحَرَام وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا " أَقُول : كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَقْصِدُونَ مَوَاضِع مُعَظَّمَة بِزَعْمِهِمْ يَزُورُونَهَا وَيَتَبَرَّكُونَ بِهَا ، وَفِيهِ مِنْ التَّحْرِيف وَالْفَسَاد مَا لَا يَخْفَى ، فَسَدَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَسَاد لِئَلَّا يَلْتَحِق غَيْر الشَّعَائِر بِالشَّعَائِرِ وَلِئَلَّا يَصِير ذَرِيعَة لِعِبَادَةِ غَيْر اللَّه وَالْحَقّ عِنْدِي أَنَّ الْقَبْر وَمَحَلّ عِبَادَة وَلِيّ مِنْ أَوْلِيَاء اللَّه وَالطُّور كُلّ ذَلِكَ سَوَاء فِي النَّهْي . اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
1739 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مَا كَتَبْنَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
: مِنْ أَحْكَام الشَّرِيعَة أَوْ الْمَنْفِيّ شَيْء اِخْتَصُّوا بِهِ عَلَى النَّاس
( وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَة )
: وَسَبَب قَوْل عَلِيّ هَذَا يَظْهَر بِمَا رَوَيْنَا فِي مُسْنَد أَحْمَد مِنْ طَرِيق قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّان الْأَعْرَج أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَأْمُر بِالْأَمْرِ فَيُقَال لَهُ قَدْ فَعَلْنَا فَيَقُول صَدَقَ اللَّه وَرَسُوله ، فَقَالَ لَهُ الْأَشْتَر : هَذَا الَّذِي تَقُول شَيْء عَهِدَهُ إِلَيْك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ مَا عَهِدَ إِلَيَّ شَيْئًا خَاصًّا دُون النَّاس إِلَّا شَيْئًا سَمِعْته مِنْهُ فَهُوَ فِي صَحِيفَة فِي قِرَاب سَيْفِي ، فَلَمْ@

الصفحة 17

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text