كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

ولو لم يخالفهم أحد منهم لما قبل قول المخالف لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن قول رسول الله صلى الله عليه و سلم حجة على عمر وعلى غيره
ولم يصح عن عمر أنه قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة فإن أحمد أنكره وقال أما هذا فلا
ولكن قال لا نقبل في ديننا قول امرأة وهذا أمر يرده الإجماع على قبول المرأة في الرواية فأي حجة في شيء يخالفه الإجماع وترده السنة ويخالفه فيه علماء الصحابة وقال إسماعيل بن إسحاق نحن نعلم أن عمر لا يقول لا ندع كتاب ربنا إلا لما هو موجود في كتاب الله تعالى والذي في الكتاب أن لها النفقة إذا كانت حاملا لقوله تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن وأما غير ذوات الحمل فلا يدل إلا على أنهن لا نفقة لهن لاشتراطه الحمل في الأمر بالإنفاق
آخر كلامه
والذي ردوا خبر فاطمة هذا ظنوه معارضا للقرآن فإن الله تعالى قال أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم وقال لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن وهذا لو كان كما ظنوه لكان في السكنى خاصة وأما إيجاب النفقة لها فليس في القرآن إلا ما يدل على أنه لا نفقة لهن كما قال القاضي إسماعيل لأن الله سبحانه وتعالى شرط في وجوب الإنفاق أن يكن من أولات الحمل وهو يدل على أنها إذا كانت حاملا فلا نفقة لها كيف وإن القرآن لا يدل على وجوب السكنى للمبتوتة بوجه ما فإن السياق كله إنما هو في الرجعية
يبين ذلك في قوله لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وقوله فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وهذا في البائن
مستحيل ثم قال أسكنوهن واللاتي قال فيهن فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن

الصفحة 178