كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَخْرَجَ الصَّحِيفَة فَإِذَا فِيهَا
( الْمَدِينَة حَرَام )
: أَيْ حَرَم كَمَا عِنْد الْبُخَارِيّ أَيْ حَرَم مُحَرَّمَة
( مَا بَيْن عَائِر )
: بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالْأَلِف مَهْمُوزًا آخِره رَاء جَبَل بِالْمَدِينَةِ
( إِلَى ثَوْر )
: وَهَكَذَا عِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَلِيّ إِلَى ثَوْر ، وَعِنْد أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن سَلَام مَا بَيْن عَيْر إِلَى أُحُد " قَالَ أَبُو عُبَيْد : أَهْل الْمَدِينَة لَا يَعْرِفُونَ جَبَلًا عِنْدهمْ يُقَال لَهُ ثَوْر ، وَإِنَّمَا ثَوْر بِمَكَّة ، لَكِنْ قَالَ صَاحِب الْقَامُوس : ثَوْر جَبَل بِمَكَّة وَجَبَل بِالْمَدِينَةِ وَمِنْهُ الْحَدِيث الصَّحِيح : " الْمَدِينَة حَرَم مَا بَيْن عَيْر إِلَى ثَوْر " .
وَأَمَّا قَوْل أَبِي عُبَيْد بْن سَلَّامٍ وَغَيْره مِنْ أَكَابِر الْأَعْلَام إِنَّ هَذَا تَصْحِيف وَالصَّوَاب إِلَى أُحُد لِأَنَّ ثَوْرًا إِنَّمَا هُوَ بِمَكَّة فَغَيْر جَيِّد لِمَا أَخْبَرَنِي الشُّجَاع الْبَعْلِيّ الشَّيْخ الزَّاهِد عَنْ الْحَافِظ أَبِي مُحَمَّد عَبْد السَّلَام الْبَصْرِيّ أَنَّ حِذَاء أُحُد جَانِحًا إِلَى وَرَائِهِ جَبَلًا صَغِيرًا يُقَال لَهُ ثَوْر ، وَتَكَرَّرَ سُؤَالِي عَنْهُ طَوَائِف مِنْ الْعَرَب الْعَارِفِينَ بِتِلْكَ الْأَرْض فَكُلّ أَخْبَرَ أَنَّ اِسْمه ثَوْر ، وَلَمَّا كَتَبَ إِلَيَّ الشَّيْخ عَفِيف الدِّين الْمَطَرِيّ عَنْ وَالِده الْحَافِظ الثِّقَة قَالَ : إِنَّ خَلْف أُحُد عَنْ شِمَاله جَبَلًا صَغِيرًا مُدَوَّرًا يُسَمَّى ثَوْرًا يَعْرِفهُ أَهْل الْمَدِينَة خَلَفًا عَنْ سَلَف وَنَحْو ذَلِكَ . قَالَهُ صَاحِب تَحْقِيق النُّصْرَة . وَقَالَ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ فِي الْأَحْكَام : قَدْ أَخْبَرَنِي الثِّقَة الْعَالِم أَبُو مُحَمَّد عَبْد السَّلَام الْبَصْرِيّ أَنَّ حِذَاء أُحُد عَنْ يَسَاره جَانِحًا إِلَى وَرَائِهِ جَبَلًا صَغِيرًا يُقَال لَهُ ثَوْر ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ تَكَرَّرَ سُؤَاله عَنْهُ لِطَوَائِف مِنْ الْعَرَب الْعَارِفِينَ بِتِلْكَ الْأَرْض وَمَا فِيهَا مِنْ الْجِبَال فَكُلّ أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْجَبَل اِسْمه ثَوْر وَتَوَارَدُوا عَلَى ذَلِكَ . قَالَ : فَعَلِمْنَا أَنَّ ذِكْر ثَوْر الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث الصَّحِيح صَحِيح ، وَأَنَّ عَدَم عِلْم أَكَابِر الْعُلَمَاء بِهِ لِعَدَمِ شُهْرَته وَعَدَم بَحْثهمْ عَنْهُ وَهَذِهِ فَائِدَة جَلِيلَة . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن @

الصفحة 18

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text