كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

هذا فلا يكون حديث فاطمة منافيا للقرآن بل غايته أن يكون مخصصا لعمومه وتخصيص القرآن بالسنة جائز واقع هذا لو كان قوله أسكنوهن عاما فكيف ولا يصح فيه العموم لما ذكرناه وقول النبي صلى الله عليه و سلم لا نفقة لك ولا سكنى وقوله في اللفظ الآخر إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة رواه الإمام أحمد والنسائي وإسناده صحيح
وفي لفظ لأحمد إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما
كانت عليها الرجعة فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى وهذا يبطل كل ما تأولوا به حديث فاطمة فإن هذا فتوى عامة وقضاء عام في حق كل مطلقة فلو لم يكن لشأن فاطمة ذكر في المبين لكان هذا اللفظ العام مستقلا بالحكم لا معارض له بوجه من الوجوه
فقد تبين أن القرآن لا يدل على خلاف هذا الحديث بل إنما يدل على موافقته كما قالت فاطمة بينى وبينكم القرآن
ولما ذكر لأحمد قول عمر لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة تبسم أحمد وقال أي شيء في القرآن خلاف هذا وأما قوله في الحديث وسنة نبينا فإن هذه اللفظة وإن كان مسلم رواها فقد طعن فيها الأئمة كالإمام أحمد وغيره
قال أبو داود في كتاب المسائل سمعت أحمد بن حنبل وذكر له قول عمر لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة قلت أيصح هذا عن عمر قال لا
وروى هذه الحكاية البيهقي في السنن والآثار عن الحاكم عن ابن بطة عن أبي حامد الأشعري عن أبي داود
وقال الدارقطني هذا اللفظ لا يثبت يعني قوله وسنة نبينا ويحيى بن آدم أحفظ من أبي أحمد الزبيري وأثبت منه وقد تابعه قبيصة ابن عقبة فرواه عن عمار بن رزيق مثل قول يحيى بن آدم سواء والحسن بن عمارة متروك وأشعت بن سوار ضعيف ورواه الأعمش عن إبراهيم دون قوله

الصفحة 180