كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)
والثاني أن هذا خرج على الغالب والغالب أنهما لا يجتمعان في النقص وإن وقع نادرا
والثالث أن المراد بهذا تلك السنة وحدها ذكره جماعة
الرابع أنهما لا ينقصان في الأجر والثواب وإن كان رمضان تسعا وعشرين فهو كامل في الأجر
الخامس أن المراد بهذا تفضيل العمل في عشر ذي الحجة وأنه لا ينقص أجره وثوابه عن ثواب شهر رمضان
وقد اختلف في أيام العشر من ذي الحجة والعشر الأخير من رمضان أيهما أفضل قال شيخنا وفصل الخطاب أن ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة فإن فيها ليلة القدر وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجتهد في تلك الليالي ما لا يجتهد في غيرها من الليالي وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر الآخر من رمضان لحديث ابن عباس وقول النبي صلى الله عليه و سلم أعظم الأيام عند الله يوم النحروما جاء في يوم عرفة
السادس أن الناس كان يكثر اختلافهم في هذين الشهرين لأجل صومهم وحجهم فأعلمهم صلى الله عليه و سلم أن الشهرين وإن نقصت أعدادهما فحكم عبادتها على التمام والكمال ولما كان هذان الشهران هما أفضل شهور العام وكان العمل فيهما أحب إلى الله من سائر الشهور رغب النبي صلى الله عليه و سلم في العمل وأخبر أنه لا ينقص ثوابه وإن نقص الشهران
والله أعلم
قالوا ويشهد لهذا التفسير ما رواه الطبراني في معجمه من حديث عبد الله بن أبي بكرة عن أبيه يرفعه كل شهر حرام لا ينقص ثلاثين يوما وثلاثين ليلة ورجال إسناده ثقات
وهذا لا يمكن حمله إلا على الثواب أي للعامل فيها ثواب ثلاثين يوما وليلة وإن نقص عدده والله أعلم