كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أشكل هذا على الناس فحمله طائفة على الاحتياط لدخول رمضان قالوا وسرر الشهر وسراره بكسر السين وفتحها ثلاث لغات وهو آخره وقت استسرار هلاله فأمره إذا أفطر أن يصوم يوما أو يومين عوض ما فاته من صيام سرره احتياطا
وقالت طائفة منهم الأوزاعي وسعيد بن عبدالعزيز سرره أوله وسراره أيضا فأخبره أنه لم يصم من أوله فأمره بقضاء ما أفطر منه
ذكره أبو داود عن الأوزاعي وسعيد
وأنكر جماعة هذا التفسير فرأوه غلطا قالوا فإن سرار الشهر آخره سمي بذلك لاستسرار القمر فيه
وقالت طائفة سرره هنا وسطه وسر كل شيء جوفه وقال البيهقي فعلى هذا أراد أيام البيض
هذا آخر كلامه
ورجح هذا بأن في بعض الروايات فيه أصمت من سره هذا الشهر وسرته وسطه كسرة الآدمي
وقالت طائفة هذا على سبيل استفهام الإنكار والمقصود منه الزجر
قال ابن حبان في صحيحه وقوله صلى الله عليه و سلم أصمت من سرر هذا الشهر لفظة استخبار عن فعل مرادها الإعلام بنفي جواز استعمال ذلك الفعل منه كالمنكر عليه

الصفحة 200