كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث أعله ابن القطان بأنه مشكوك في اتصاله قال لأن أبا داود قال أنبأنا عبد
الأعلى بن حماد أظنه عن حماد عن محمد بن عمرو عن أبي هريرة فذكره وقد روى النسائي عن زر قال قلنا لحذيفة أي ساعة تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قال هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع
وقد اختلف في هذه المسألة
فروى إسحاق بن راهويه عن وكيع أنه سمع الأعمش يقول لولا الشهرة لصليت الغداة ثم تسحرت ثم ذكر إسحاق عن أبي بكر الصديق وعلي وحذيفة نحو هذا ثم قال وهؤلاء لم يروا فرقا بين الأكل وبين الصلاة المكتوبة
هذا آخر كلام إسحاق
وقد حكي ذلك عن ابن مسعود أيضا
وذهب الجمهور إلى امتناع السحور بطلوع الفجر وهو قول الأئمة الأربعة وعامة فقهاء الأمصار وروى معناه عن عمر وابن عباس
واحتج الأولون بقول النبي صلى الله عليه و سلم فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ولم يكن يؤذن إلا بعد طلوع الفجر كذا في البخاري وفي بعض الروايات وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت
قالوا وإن النهار إنما هو من طلوع الشمس
واحتج الجمهور بقوله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض

الصفحة 209