كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

الصائم الكذب والغيبة والنميمة والنظرة السوء واليمين الكاذبة وكما جاء الحدث حدثان حدث اللسان وهو أشدهما
الثامن أنه لو قدر تعارض الأخبار جملة لكان الأخذ بأحاديث الرخصة أولى لتأيدها بالقياس وشواهد أصول الشريعة لها إذا الفطر إنما قياسه أن يكون بما يدخل الجوف لا بالخارج منه كالفصاد والتشريط ونحوه
قال المفطرون ليس في هذه الأجوبة شيء يصح
أما جواب المعللين فباطل وإن الأئمة العارفين بهذا الشأن قد تظاهرت أقوالهم بتصحيح بعضها كما تقدم
والباقي إما حسن يصلح للاحتجاج به وحده وإما ضعيف فهو يصلح للشواهد والمتابعات وليس العمدة عليه وممن صحح ذلك أحمد وإسحاق وعلي بن المديني وإبراهيم الحربي وعثمان بن سعيد الدارمي والبخاري وابن المنذر وكل من له علم بالحديث يشهد بأن هذا الأصل محفوظ عن النبي لتعدد طرقه وثقة رواته واشتهارهم بالعدالة
قالوا والعجب ممن يذهب إلى أحاديث الجهر بالبسملة وهي دون هذه الأحاديث في الشهرة والصحة ويترك هذه الأحاديث وكذلك أحاديث الفطر بالقيء مع ضعفها وقلتها وأين تقع من أحاديث الفطر بالحجامة وكذلك أحاديث الإتمام في السفر وأحاديث أقل الحيض وأكثره وأحاديث تقدير المهر بعشرة دراهم وأحاديث الوضوء بنبيذ التمر وأحاديث الشهادة في النكاح وأحاديث التيمم
ضربتان وأحاديث المنع من فسخ الحج إلى التمتع وأحاديث تحريم القراءة على الجنب والحائض وأحاديث تقدير الماء الذي يحمل النجاسة بالقلتين
قالوا وأحاديث الفطر بالحجامة أقوى وأشهر وأعرف من هذا بل ليست دون أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر
وأما قول بعض أهل الحديث لايصح في الفطر بالحجامة حديث فمجازفة باطلة أنكرها أئمة الحديث كالإمام أحمد لما حكى له قول ابن معين أنكره عليه
ثم في هذه الحكاية عنه
أنه لا يصح في مس الذكر حديث ولا في النكاح بلا ولي ولم يلتفت القائلون بذلك إلى قوله

الصفحة 224