كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)
وأما تطرق التعليل إليها فمن نظر في عللها واختلاف طرقها أفاده ذلك علما لا يشك فيه بأن الحديث محفوظ وعلى قول جمهور الفقهاء والأصوليين لا يلتفت إلى شيء من تلك العلل وانها ما بين تعليل بوقف بعض الرواة
وقد رفعها آخرون أو إرسالها وقد وصلها آخرون وهم ثقات والزيادة من الثقة مقبولة
قالوا فعلى قول منازعينا هذه العلل باطلة لا يلتفت إلى شيء منها
وقد ذكرت عللها والأجوبة عنه في مصنف مفرد في المسألة
قالوا وأما دعوى النسخ فلا سبيل إلى صحتها
ونحن نذكر ما احتجوا به على النسخ
ثم نبين ما فيه
قالوا قد صح عن ابن عباس أن النبي احتجم وهو صائم محرم قال الشافعي
وسماع ابن عباس من النبي عام الفتح ولم يكن يومئذ محرما ولم يصحبه محرما قبل حجة الإسلام
فذكر ابن عباس حجامة النبي عام حجة الإسلام سنة عشر وحديث أفطر الحاجم والمحجوم سنة ثمان فإن كانا ثابتين فحديث ابن عباس ناسخ
قالوا ويدل على النسخ حديث أنس في قصة جعفر وقد تقدم
قالوا ويدل عليه حديث أبي سعيد في الرخصة فيها والرخصة لا تكون إلا بعد تقدم المنع
قال المفطرون الثابت أن النبي احتجم وهو محرم وأما قوله وهو صائم فإن الإمام أحمد قال لا تصح هذه اللفطة وبين أنها وهم ووافقه غيره على ذلك وقالوا الصواب احتجم وهو محرم وممن ذكر ذلك عنه الحلال في كتاب العلل
وقد روى هذا الحديث على أربعة أوجه أحدها احتجم وهو محرم فقط
وهذا في الصحيحين
الثاني احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم
انفرد به البخاري
الثالث احتجم وهو محرم صائم ذكره الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه
الرابع احتجم وهو صائم فقط ذكره أبو داود