كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)
وأيضا فمن المعلوم أن أهل البصرة أشد الناس في التفطير بها
وذكر الإمام أحمد وغيره أن أهل البصرة كانوا إذا دخل شهر رمضان يغلقون حوانيت الحجامين وقد تقدم مذهب الحسن وابن سيرين إمامي البصرة أنهما كانا يفطران بالحجامة مع أن فتاوى أنس نصب أعينهم وأنس آخر من مات بالبصرة من الصحابة فيكف يكون عند أنس أن النبي رخص في الحجامة للصائم بعد نهيه عنهما والبصريون يأخذون عنه وهم على خلاف ذلك
وعلى القول بالفطر بها لا سيما وحديث أنس فيه أن ثابتا سمعه منه وثابت من أكبر مشايخ أهل البصرة ومن أخص أصحاب الحسن فكيف تشتهر بين أهل البصرة السنة المنسوخة ولا يعلمون الناسخة ولا يعملون بها ولا تعرف بينهم ولا يتناقلونها بل هم على خلافها هذا محال
قالوا وأيضا فأبو قلابة من أخص أصحاب أنس وهو الذي يروي قوله أفطر الحاجم والمحجوم من طريق أبي أسماء عن ثوبان ومن طريق أبي الأشعث عن شداد
وعلى حديثه اعتمده أئمة الحديث وصححوه وشهدوا أنه أصح أحاديث الباب
فلو كان عند أنس عن النبي سنة تنسخ ذلك لكان أصحابه أعلم بها وأحرص على روايتها من أحاديث الفطر بها
والله أعلم
قالوا وأما حديث أبي سعيد فجوابه من وجوه أحدها أنه حديث قد اختلف فيه عليه فرواه أبو المتوكل عنه واختلف عليه فرفعه المعتمر عن حميد عن أبي المتوكل ووقفه بشر وإسماعيل وابن أبي عدي عن حميد ووقفه أبو نضرة عن أبي سعيد وأبو نضرة من أروى الناس عنه وأعلمهم بحديثه
ووقفه قتادة عن أبي المتوكل فالواقفون له أكثر وأشهر فالحكم لهم عند المحدثين
الثاني أن ذكر الحجامة فيه ليس من كلام النبي
قال ابن خزيمة الصحيح ان ذكر الحجامة فيه من كلام أبي سعيد ولكن بعض الرواة أدرجه فيه
الثالث أنه ليس فيه بيان للتاريخ ولا يدل على أن هذا الترخيص كان بعد الفتح وقولكم إن الرخصة لا تكون إلا بعد النهي باطل بنفس الحديث فإن