كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)
الثاني أنه لو ثبت لكان الأخذ لعموم اللفظ الذي علق به الحكم دون الغيبة التي لم يعلق بها الحكم
الثالث أنه لو كان ما ذكروه صحيحا لكان موجب البيان أن يقول افطر المغتابان على عادته وعرفه من ذكر الأوصاف المؤثرة دون غيرها فكيف يعدل عن الغيبة المؤثرة إلى الحجامة المهدرة الرابع أن هذا يتضمن حمل الحديث على خلاف الإجماع وتعطيله فإن المنازع لا يقول بأن الغيبة تفطر فكيف نحمل الحديث على ما نعتقد بطلانه الخامس أن سياق الأحاديث يبطل هذا التأويل كما تقدم
السادس أن معقل بن سنان قال مر بي رسول الله وأنا احتجم فقال أفطر الحاجم والمحجوم ولم يكن يغتاب أحدا ولا جرى للغيبة ذكر أصلا
قالوا وأما الجواب الواقع بأن افطر بمعنى سيفطر ففاسد أيضا لتضمنه الإيهام بخلاف المراد ولفهم الصحابة خلافه ولاضطراد هذا اللفظ دون مجيئه بالمعنى الذي ذكروه ولشدة مخالفته للوضع ولذكر المحجوم فإنه وإن تعرض المحجوم للفطر بالضعف فأي ضعف لحق الحاجم وكون الحاجم متعرضا لابتلاع الدم والمحجوم متعرضا للضعف هذا التعليل لا يبطل الفطر بالحجامة بل هو مقرر للفطر بها وإلا فلا يجوز استنباط وصف من النص يعود عليه بالإبطال بل هذا الوصف إن كان له تأثير في الفطر وإلا فالتعليل به باطل
قالوا وأما الجواب الخامس أن النبي مر بهما مساء
فقال ذلك فمما لا يجوز أن يحمل الحديث عليه وأي تأثير للحجامة بل كل الناس قد أفطروا أيضا فهذا كذب فإنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك أصلا فقائله مخبر بالكذب
وأيضا فأي حاجة إلى قول أنس ثم رخص بعد في الحجامة وأيضا فأي حاجة بالصحابة أن يؤخروا احتجامهم إلى الليل وكيف يفتون الأمة بفطرهم بأمر قد فعل مساء لا تأثير له في الفطر والحمد لله على المعافاة من رد الأحاديث بمثل هذا الخيالات