كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

وأما جوابكم السادس أن هذا تغليظ ودعاء عليهما لا أنه حكم شرعي فالمجيب به كالمستجير من الرمضاء بالنار فإنهما لم يفعلا محرما عندكم ولا مفطرا بل فعلا ما أباحه لهما الشارع عندكم فكيف يغلظ عليهما ويدعو عليهما ومتى عهد في عرف الشارع الدعاء على المكلف بالفطر وفساد العبادة وسائر الوجوه المتقدمة تبطل هذا أيضا
وأما جوابكم السابع بإن المراد إبطال أجر صومهما فكذلك أيضا فإنكم لا تبطلون أجرهما بذلك ولا تحرمون الحجامة ثم لو كان المراد إبطال الأجر لكان ذلك مقررا لفساد الصوم لا لصحته فإنه قد أخبر عن أمر يتضمن بطلان أجرهما لزوما واستنباطا وبطلان صومهما صريحا ونصا فكيف يعطل ما دل عليه صريحه ويعتبر ما استنبطه منه مع أنه لا منافاة بينه وبين الصريح بل المعنيان حق قد بطل صومهما وأجرهما إذا كانت الحجامة لغير مرض
وأما جوابكم الثامن أن الأحاديث لو قدر تعارضها لكان الأخذ بأحاديث الرخصة أولى لموافقتها القياس فجوابه أولا أن الأحاديث بحمد الله ليست متعارضة وقد بينا أنه لا معارض لأحاديث المنع
ويقال ثانيا لو قدر تعارضها فالأخذ بأحاديث الفطر متعين لأنها ناقلة عن الأصل وأحاديث الإباحة موافقة لما كان الأمر عليه قبل جعلها مفطرة والناقل مقدم على المبقي
ويقال ثالثا ليس في أحاديث الرخصة لفظ صريح وإنما غايتها أن تكون فعلا محتملا للوجوه التي تقدمت فكيف تقدم على القول الصريح ويقال رابعا أحاديث الفطر صريحة متعددة الطرق رواها عن النبي أربعة عشر نفسا وساق الإمام أحمد أحاديثهم كلها وهم رافع بن خديج وثوبان وشداد بن أوس وأبو هريرة وعائشة وبلال وأسامة بن زيد ومعقل بن سنان وعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأبو زيد الأنصاري وأبو موسى الأشعري وابن عباس وابن عمر فكيف يقدم عليها أحاديث هي بين أمرين صحيح لا دلالة فيه أو ما فيه دلالة ولكن هو غير صحيح وقد تقدم ذكر في الكلام

الصفحة 233