كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

على الأحاديث وبينا أنه ليس فيها حديث واحد يصلح للمعارضة
وعلى هذا فالقياس الذي اشرتم إليه فاسد الاعتبار
ثم نقول بل القياس من جانبنا لأن الشارع علق الفطر بإدخال ما فيه قوام البدن من الطعام والشراب وبإخراجه
من القيء واستفراغ المني وجعل الحيض مانعا من الصوم لما فيه من خروج الدم المضعف للبدن
قالوا فالشارع قد نهى الصائم عن أخذ ما يعينه وعن إخراج ما يضعفه وكلاهما مقصود له لأن الشارع أمر بالاقتصاد في العبادات ولا سيما في الصوم ولهذا امر بتعجيل الفطور وتأخير السحور فله قصد في حفظ قوة الصائم عليه كما له قصد في منعه من إدخال المفطرات وشاهده الفطر بالقيء والحيض والاستمناء فالحجامة كذلك أو أولى وليس معنا في القيء ما يماثل أحاديث الحجامة فيكف يفطر به دون الحجامة مع أن الفطر بها أولى منه نصا وقياسا واعتبارا
قالوا ولهذا فرق بين الغالب منهما والمستدعي فلا يفطر إذا ذرعه القيء كما لا يفطر بالرعاف وخروج الدم من الدمل والجرح وكما يفطر الاستقاء عمدا كذلك يفطر بإخراج الدم عمدا بالحجامة
قالوا وشاهده أن دم الحيض لما كان يجري في وقت وينقطع في وقت جعل الشارع صومها في وقت الطهر مغنيا عن صومها وقت الدم ولما كان دم الاستحاضة لا ضابط له ولعله أن يستمر جوز لها الصوم مع جريانه كصاحب الرعاف ونحوه فليس القياس إلا مع النصوص يدور معها حيث دارت
وأما قياسكم ذلك على الفصاد ونحوه
فنقول
القائلون بأن الحجامة تفطر لهم فيها أربعة أقوال أحدها أن المحتجم يفطر وحده دون الحاجم وهذا ظاهر كلام الخرقي فإنه قال في المفطرات لو احتجم ولم يقل أو حجم
الثاني وهو منصوص الإمام أحمد أنه يفطر كل منهما وهذا قول جمهور أصحابه المتقدمين والمتأخرين
ثم اختلف هؤلاء في التشريط والفصاد على ثلاثة أقوال

الصفحة 234