كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)
1873 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( لَا طَلَاق إِلَّا فِيمَا تَمْلِك )
: أَيْ لَا صِحَّة لَهُ ، وَقَدْ وَقَعَ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهُ لَا يَقَع الطَّلَاق النَّاجِز عَلَى الْأَجْنَبِيَّة ، وَأَمَّا التَّعْلِيق نَحْو أَنْ يَقُول إِنْ تَزَوَّجْت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق ، فَذَهَبَ جُمْهُور الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقَع ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه أَنَّهُ يَصِحّ التَّعْلِيق مُطْلَقًا . وَذَهَبَ مَالِك فِي الْمَشْهُور عَنْهُ وَرَبِيعَة وَالثَّوْرِيّ وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْن أَبِي لَيْلَى إِلَى التَّفْصِيل ، وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ جَاءَ بِحَاصِرٍ نَحْو أَنْ يَقُول كُلّ اِمْرَأَة أَتَزَوَّجهَا مِنْ بَنِي فُلَان أَوْ بَلَد كَذَا فَهِيَ طَالِق ، صَحَّ الطَّلَاق وَوَقَعَ ، وَإِنْ عَمَّمَ لَمْ يَقَع شَيْء . وَهَذَا التَّفْصِيل لَا وَجْه لَهُ إِلَّا مُجَرَّد الِاسْتِحْسَان ، كَمَا أَنَّهُ لَا وَجْه لِلْقَوْلِ بِإِطْلَاقِ الصِّحَّة . وَالْحَقّ أَنَّهُ لَا يَصِحّ الطَّلَاق قَبْل النِّكَاح مُطْلَقًا . كَذَا فِي النَّيْل
( زَادَ اِبْن الصَّبَّاح )
: أَيْ فِي رِوَايَته
( وَلَا وَفَاء نَذْر إِلَّا فِيمَا تَمْلِك )
: فَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ هَذَا الْعَبْد وَلَمْ يَكُنْ مَلَكَهُ وَقْت النَّذْر لَمْ يَصِحّ النَّذْر ، فَلَوْ مَلَكَهُ بَعْد هَذَا لَمْ يَعْتِق عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاة .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن وَهُوَ أَحْسَن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب . وَقَالَ أَيْضًا : سَأَلْت مُحَمَّد @
الصفحة 259