كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْغِلَاق أَظُنّهُ فِي الْغَضَب )
: فَعِنْد الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه مَعْنَى الْإِغْلَاق الْغَضَب ، وَفَسَّرَهُ عُلَمَاء الْغَرِيب بِالْإِكْرَاهِ وَهُوَ قَوْل اِبْن قُتَيْبَة وَالْخَطَّابِيّ وَابْن السَّيِّد وَغَيْرهمْ وَقِيلَ الْجُنُون ، وَاسْتَبْعَدَهُ الْمُطَرِّزِيّ ، وَقِيلَ الْغَضَب ، وَكَذَا فَسَّرَهُ أَحْمَد وَرَدَّهُ اِبْن السَّيِّد فَقَالَ : لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَقَع عَلَى أَحَد طَلَاق لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُطَلِّق حَتَّى يَغْضَب . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : الْإِغْلَاق التَّضْيِيق . كَذَا فِي التَّلْخِيص . وَالْحَدِيث أَخَذَ بِهِ مَنْ لَمْ يُوقِع الطَّلَاق وَالْعَتَاق مِنْ الْمُكْرَه وَهُوَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد ، وَعِنْد الْحَنَفِيَّة يَصِحّ طَلَاقه وَعَتَاقه .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عُبَيْد بْن صَالِح الْمَكِّيّ وَهُوَ ضَعِيف . وَالْمَحْفُوظ فِيهِ إِغْلَاق وَفَسَّرُوهُ بِالْإِكْرَاهِ لِأَنَّ الْمُكْرَه يُغْلَق عَلَيْهِ أَمْره وَتَصَرُّفه ، وَقِيلَ كَأَنَّهُ يُغْلَق عَلَيْهِ وَيُحْبَس وَيُضَيَّق عَلَيْهِ حَتَّى يُطَلِّق ، وَقِيلَ الْإِغْلَاق هَا هُنَا الْغَضَب كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ النَّهْي عَنْ إِيقَاع الطَّلَاق الثَّلَاث كُلّه فِي دَفْعَة وَاحِدَة لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْء وَلَكِنْ لِيُطَلِّق لِلسُّنَّةِ كَمَا أُمِرَ اِنْتَهَى .
1875 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ اِبْن مَاهَك )
: بِفَتْحِ الْهَاء هُوَ يُوسُف بْن مَاهَك الْفَارِسِيّ الْمَكِّيّ@

الصفحة 262