كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

فِي مَجْلِس وَاحِد وَاحِدَة فَرَاجِعْهَا . وَلَفْظ أَحْمَد طَلَّقَ رُكَانَة اِمْرَأَته فِي مَجْلِس وَاحِد ثَلَاثًا فَحَزِنَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهَا وَاحِدَة . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الرَّجُل إِذَا طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا فِي مَجْلِس وَاحِد تَقَع وَاحِدَة وَيَجُوز لَهُ أَنْ يُرَاجِعهَا وَهُوَ الْحَقّ الثَّابِت عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَيَجِيءُ تَحْقِيق هَذِهِ الْمَسْأَلَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى
{ يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء }
: الْخِطَاب لِلنَّبِيِّ بِلَفْظِ الْجَمْع أَوْ عَلَى إِرَادَة ضَمّ أُمَّته إِلَيْهِ ، وَالتَّقْدِير يَا أَيّهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته ، وَقِيلَ هُوَ عَلَى إِضْمَار قُلْ أَيْ قُلْ لِأُمَّتِك . وَالثَّانِي أَلْيَق فَخَصَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنِّدَاءِ لِأَنَّهُ إِمَام أُمَّته اِعْتِبَارًا بِتَقَدُّمِهِ وَعَمَّمَ بِالْخِطَابِ كَمَا يُقَال لِأَمِيرِ الْقَوْم يَا فُلَان اِفْعَلُوا كَذَا .
قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ }
: أَيْ عِنْد اِبْتِدَاء شُرُوعهنَّ فِي الْعِدَّة وَاللَّام لِلتَّوْقِيتِ كَمَا يُقَال لَقِيته لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ الشَّهْر .
قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى : { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } قَالَ اِبْن عَبَّاس : فِي قُبُل @

الصفحة 268