كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

ذَلِكَ الرَّجُل
( فَيَرْكَب الْحَمُوقَة )
: أَيْ يَفْعَل فِعْل الْأَحْمَق
( عَصَيْت رَبّك )
: أَيْ بِتَطْلِيقِك الثَّلَاث دَفْعَة
( فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُل عِدَّتهنَّ )
: قَالَ النَّوَوِيّ . هَذِهِ قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَهِيَ شَاذَّة لَا يَثْبُت قُرْآنًا بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَكُون لَهَا حُكْم خَبَر الْوَاحِد عِنْدنَا وَعِنْد مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ اِنْتَهَى .
وَقَالَ الْحَافِظ : نُقِلَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَة أَيْضًا عَنْ أُبَيّ وَعُثْمَان وَجَابِر وَعَلِيّ بْن الْحُسَيْن وَغَيْرهمْ اِنْتَهَى .
وَفَتْوَى اِبْن عَبَّاس هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الرَّجُل إِذَا طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا مَجْمُوعَة بَانَتْ مِنْهُ ، لَكِنْ هَذَا رَأْيه وَرِوَايَته الْمَرْفُوعَة الصَّحِيحَة الْآتِيَة فِي هَذَا الْبَاب تَدُلّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَبِين مِنْهُ بَلْ تَكُون الطَّلَاق الثَّلَاث الْمَجْمُوعَة وَاحِدَة رَجْعِيَّة وَالْمُعْتَبَر هُوَ رِوَايَة الرَّاوِي لَا رَأْيه كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرّه . وَأَيْضًا سَيَأْتِي عَنْ اِبْن عَبَّاس بِسَنَدٍ صَحِيح أَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِق ثَلَاثًا بِفَمٍ وَاحِد فَهِيَ وَاحِدَة . فَفَتْوَى اِبْن عَبَّاس هَذَا يُنَاقِض فَتْوَاهُ الْأَوَّل ، فَإِذَنْ لَمْ يَبْقَ الِاعْتِبَار إِلَّا عَلَى رِوَايَته .
ثُمَّ أَوْرَدَ أَبُو دَاوُدَ عِدَّة مُتَابِعَات لِفَتْوَى اِبْن عَبَّاس
وَقَالَ ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيث حُمَيْدٌ الْأَعْرَج وَغَيْره عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس )
: هَذَا هُوَ@

الصفحة 270