كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

لِرِوَايَتِهِ . وَسَيَأْتِي وَجْه وَجِيه لِإِفْتَائِهِ بِوُقُوعِ الثَّلَاث فِي كَلَام الْإِمَام اِبْن الْقَيِّم إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .
1880 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَالَ اِبْن عَبَّاس بَلَى كَانَ الرَّجُل إِذَا طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا إِلَى قَوْله قَدْ تَتَابَعُوا فِيهَا )
: أَيْ فِي التَّطْلِيقَات الثَّلَاث دَفْعَة ، وَقَوْله تَتَابَعُوا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة ، وَفِي بَعْض النُّسَخ تَتَايَعُوا بِيَاءٍ مُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَهُمَا بِمَعْنًى أَيْ أَسْرَعُوا فِي التَّطْلِيقَات الثَّلَاث بِأَنْ أَوْقَعُوهَا دَفْعَة
( قَالَ أَجِيزُوهُنَّ عَلَيْهِمْ )
: أَيْ أَمْضُوا الثَّلَاث عَلَيْهِمْ .
وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهَذِهِ الرِّوَايَة مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَة إِنْ كَانَتْ مَدْخُولَة وَقَعَتْ الثَّلَاث ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولَة فَوَاحِدَة . وَيُجَاب بِأَنَّ التَّقْيِيد بِقَبْلِ الدُّخُول لَا يُنَافِي صِدْق الرِّوَايَة الْأُخْرَى الصَّحِيحَة عَلَى الْمُطَلَّقَة بَعْد الدُّخُول ، وَغَايَة مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا التَّنْصِيص عَلَى بَعْض أَفْرَاد مَدْلُول الرِّوَايَة الصَّحِيحَة الْآتِيَة بَعْد هَذِهِ الرِّوَايَة ، وَذَلِكَ لَا يُوجِب الِاخْتِصَاص بِالْبَعْضِ الَّذِي وَقَعَ التَّنْصِيص عَلَيْهِ ، عَلَى أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة ضَعِيفَة .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الرُّوَاة عَنْ طَاوُس مَجَاهِيل التَّتَايُع التَّهَافُت فِي الشَّيْء وَاللِّجَاج ، وَلَا يَكُون التَّتَايُع @

الصفحة 275