كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَهُوَ مَنْقُول عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَالزُّبَيْر ، نَقَلَ ذَلِكَ اِبْن مُغِيث فِي كِتَاب الْوَثَائِق لَهُ وَعَزَاهُ لِمُحَمَّدِ بْن وَضَّاح ، وَنَقَلَ الْغَنْوِيّ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ مَشَايِخ قُرْطُبَة كَمُحَمَّدِ بْن تَقِيّ بْن مَخْلَد وَمُحَمَّد بْنِ عَبْد السَّلَام الْخُشَنِيِّ وَغَيْرهمَا ، وَنَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ أَصْحَاب اِبْن عَبَّاس ، كَعَطَاءٍ وَطَاوُس وَعَمْرو بْن دِينَار ، وَيَتَعَجَّب مِنْ اِبْن التِّين حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّ لُزُوم الثَّلَاث لَا اِخْتِلَاف فِيهِ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِي التَّحْرِيم مَعَ ثُبُوت الِاخْتِلَاف كَمَا تَرَى اِنْتَهَى .
وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي إِعْلَام الْمُوَقِّعِينَ : وَهَذَا خَلِيفَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَة كُلّهمْ مَعَهُ فِي عَصْره وَثَلَاث سِنِينَ مِنْ عَصْر عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى هَذَا الْمَذْهَب ، فَلَوْ عَدَّهُمْ الْعَادّ بِأَسْمَائِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ الثَّلَاث وَاحِدَة إِمَّا بِفَتْوَى وَإِمَّا بِإِقْرَارٍ عَلَيْهَا ، وَلَوْ فُرِضَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَرَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُنْكِرًا لِلْفَتْوَى بِهِ بَلْ كَانُوا مَا بَيْن مُفْتٍ وَمُقِرّ بِفُتْيَا وَسَاكِت غَيْر مُنْكِر ، وَهَذَا حَال كُلّ صَحَابِيّ مِنْ عَهْد الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِلَى ثَلَاث سِنِينَ مِنْ خِلَافَة عُمَر وَهُمْ يَزِيدُونَ عَلَى الْأَلْف قَطْعًا كَمَا ذَكَرَ يُونُس بْن بُكَيْر عَنْ اِبْن إِسْحَاق وَكُلّ صَحَابِيّ مِنْ لَدُنْ خِلَافَة الصِّدِّيق إِلَى ثَلَاث سِنِينَ مِنْ خِلَافَة عُمَر @

الصفحة 277