كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

اِبْن عَبَّاس الصَّحِيح الصَّرِيح فِي عَدَم وُقُوع الثَّلَاث حُجَّة عَلَيْهِمْ . وَأُجِيبَ مَنْ قَبْلهمْ عَنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس بِأَجْوِبَةٍ لَا يَخْلُو وَاحِد مِنْهَا عَنْ التَّكَلُّف وَالتَّعَسُّف وَمَحَلّ بَسْطهَا وَالْكَشْف عَمَّا فِيهَا هُوَ غَايَة الْمَقْصُود .
وَلِلْقَائِلِينَ بِأَنَّ الثَّلَاث وَاحِدَة حَدِيث آخَر صَحِيح وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا سَعْد بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُد بْن الْحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : طَلَّقَ رُكَانَة بْن عَبْد يَزِيد أَخُو بَنِي الْمُطَّلِب اِمْرَأَته ثَلَاثًا فِي مَجْلِس وَاحِد فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْنًا شَدِيدًا ، قَالَ فَسَأَلَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ طَلَّقْتهَا ؟ قَالَ طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا ، قَالَ فَقَالَ فِي مَجْلِس وَاحِد ؟ قَالَ نَعَمْ ، قَالَ فَإِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَة فَارْجِعْهَا إِنْ شِئْت . قَالَ فَرَاجَعَهَا . فَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَرَى إِنَّمَا الطَّلَاق عِنْد كُلّ طُهْر . قَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي إِعْلَام الْمُوَقِّعِينَ : وَقَدْ صَحَّحَ الْإِمَام هَذَا الْإِسْنَاد وَحَسَّنَهُ . قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو يَعْلَى وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق . وَهَذَا الْحَدِيث نَصّ فِي الْمَسْأَلَة لَا يَقْبَل التَّأْوِيل الَّذِي فِي غَيْره مِنْ الرِّوَايَات . وَقَدْ أَجَابُوا عَنْهُ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاء أَحَدهَا أَنَّ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق @

الصفحة 279