كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)
وَشَيْخه مُخْتَلَف فِيهِمَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ اِحْتَجُّوا فِي عِدَّة مِنْ الْأَحْكَام بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَاد كَحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْن الرَّبِيع زَيْنَب اِبْنَته بِالنِّكَاحِ الْأَوَّل ، وَلَيْسَ كُلّ مُخْتَلَف فِيهِ مَرْدُود . الثَّانِي مُعَارَضَته بِفَتْوَى اِبْن عَبَّاس بِوُقُوعِ الثَّلَاث كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة مُجَاهِد وَغَيْره فَلَا يُظَنّ بِابْنِ عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ عِنْده هَذَا الْحُكْم عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُفْتِي بِخِلَافِهِ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ ظَهَرَ لَهُ ، وَرَاوِي الْخَبَر أَخْبَر مِنْ غَيْره بِمَا رَوَى . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاعْتِبَار بِرِوَايَةِ الرَّاوِي لَا بِرَأْيِهِ لِمَا يَطْرُق رَأْيه مِنْ اِحْتِمَال النِّسْيَان وَغَيْر ذَلِكَ . وَأَمَّا كَوْنه تَمَسَّكَ بِمُرَجِّحٍ فَلَمْ يَنْحَصِر فِي الْمَرْفُوع لِاحْتِمَالِ التَّمَسُّك بِتَخْصِيصٍ أَوْ تَقْيِيد أَوْ تَأْوِيل ، وَلَيْسَ قَوْل مُجْتَهِد حُجَّة عَلَى مُجْتَهِد آخَر . الثَّالِث أَنَّ أَبَا دَاوُدَ رَجَّحَ أَنَّ رُكَانَة إِنَّمَا طَلَّقَ اِمْرَأَته أَلْبَتَّةَ كَمَا أَخْرَجَهُ هُوَ مِنْ طَرِيق آلِ بَيْت رُكَانَة وَهُوَ تَعْلِيل قَوِيّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُون بَعْض رُوَاته حَمَلَ أَلْبَتَّةَ عَلَى الثَّلَاث فَقَالَ طَلِّقْهَا ثَلَاثًا فَبِهَذِهِ النُّكْتَة يَقِف الِاسْتِدْلَال بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس الرَّابِع أَنَّهُ مَذْهَب شَاذّ فَلَا يُعْمَل بِهِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ نُقِلَ عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَالزُّبَيْر مِثْله ، نَقَلَ ذَلِكَ اِبْن مُغِيث فِي كِتَاب الْوَثَائِق لَهُ وَعَزَاهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاح وَنَقَلَ الْغَنَوِيّ@
الصفحة 280