كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)
ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ مَشَايِخ قُرْطُبَة كَمُحَمَّدِ بْن تَقِيّ بْن مَخْلَد وَمُحَمَّد بْنِ عَبْد السَّلَام الْخُشَنِيِّ وَغَيْرهمَا ، وَنَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ أَصْحَاب اِبْن عَبَّاس عَطَاء وَطَاوُس وَعَمْرو بْن دِينَار اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ .
قُلْت : قَدْ أَجَابَ الْحَافِظ عَنْ الْجَوَاب الْأَوَّل وَالثَّانِي وَالرَّابِع وَلَمْ يُجِبْ عَنْ الثَّالِث بَلْ قَوَّاهُ وَجَوَابه ظَاهِر مِنْ كَلَام اِبْن الْقَيِّم فِي الْإِغَاثَة حَيْثُ قَالَ : إِنَّ أَبَا دَاوُدَ إِنَّمَا رَجَّحَ حَدِيث أَلْبَتَّةَ عَلَى حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ لِأَنَّهُ رَوَى حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ مِنْ طَرِيق فِيهَا مَجْهُول وَلَمْ يَرْوِ أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَنَّ رُكَانَة طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا فِي مَجْلِس وَاحِد ، فَلِذَا رَجَّحَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيث أَلْبَتَّةَ وَلَمْ يَتَعَرَّض لِهَذَا الْحَدِيث وَلَا رَوَاهُ فِي سُنَنه ، وَلَا رَيْب أَنَّهُ أَصَحّ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ . وَحَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ شَاهِد لَهُ وَعَاضِد ، فَإِذَا اِنْضَمَّ حَدِيث أَبِي الصَّهْبَاء إِلَى حَدِيث اِبْن إِسْحَاق وَإِلَى حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ مَعَ اِخْتِلَاف مَخَارِجهَا وَتَعَدُّد طُرُقهَا أَفَادَ الْعِلْم بِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ أَلْبَتَّةَ بِلَا شَكّ . وَلَا يُمْكِن مَنْ شَمَّ رَوَائِح الْحَدِيث وَلَوْ عَلَى بُعْد أَنْ يَرْتَاب فِي ذَلِكَ فَكَيْفَ يُقَدِّم الْحَدِيث الضَّعِيف الَّذِي ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّة وَرُوَاته مَجَاهِيل عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيث اِنْتَهَى كَلَام اِبْن الْقَيِّم .@
الصفحة 281