كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

بِأَنْ حَالَ بَيْنه وَبَيْنهَا وَأَلْزَمَهُ مَا اِلْتَزَمَهُ مِنْ الشِّدَّة وَالِاسْتِعْجَال ، وَهَذَا مُوَافِق لِقَوَاعِد الشَّرِيعَة بَلْ هُوَ مُوَافِق لِحِكْمَةِ اللَّه فِي خَلْقه قَدَرًا وَشَرْعًا ، فَإِنَّ النَّاس إِذَا تَعَدَّوْا حُدُوده وَلَمْ يَقِفُوا عِنْدهَا ضَيَّقَ عَلَيْهِمْ مَا جَعَلَهُ لِمَنْ اِتَّقَاهُ مِنْ الْمَخْرَج . وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ . مَنْ قَالَ مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ مِنْ الْمُطَلِّق ثَلَاثًا إِنَّك لَوْ اِتَّقَيْت اللَّه لَجَعَلَ لَك مَخْرَجًا كَمَا قَالَهُ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس ، فَهَذَا نَظَر أَمِير الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الصَّحَابَة لَا أَنَّهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ غَيَّرَ أَحْكَام اللَّه وَجَعَلَ حَلَالهَا حَرَامًا . فَهَذَا غَايَة التَّوْفِيق بَيْن النُّصُوص وَفِعْل أَمِير الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمَنْ مَعَهُ كَذَا فِي زَادَ الْمَعَاد .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .@

الصفحة 283