كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

أَبُو عُبَيْد يَقُول فِي قَوْله اِلْحَقِي بِأَهْلِك إِنَّهَا تَطْلِيقَة يَكُون فِيهَا الْعَبْد مَالِكًا لِلرَّجْعَةِ إِلَّا أَنْ يَكُون أَرَادَ ثَلَاثًا اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .
1884 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ أَبِي الضُّحَى )
: هُوَ مُسْلِم بْن صُبَيْح بِالتَّصْغِيرِ مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ أَكْثَر مِنْ اِسْمه
( خَيَّرَنَا )
: أَيْ مَعْشَر أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ وَذَلِكَ بَعْد نُزُول قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعكُنَّ وَأُسَرِّحكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّه وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة فَإِنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا }
( فَاخْتَرْنَاهُ )
أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا
( فَلَمْ يَعُدّ )
: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( ذَلِكَ )
: أَيْ التَّخْيِير
( شَيْئًا )
: أَيْ مِنْ الطَّلَاق وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ فَلَمْ يَعُدّهُ طَلَاقًا ، وَفِي أُخْرَى لَهُ فَلَمْ يَكُنْ طَلَاقًا . وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء أَنَّ مَنْ خَيَّرَ زَوْجَته فَاخْتَارَتْهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا وَلَا يَقَع بِهِ فُرْقَة ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَزَيْد بْن ثَابِت وَالْحَسَن وَاللَّيْث بْن سَعْد أَنَّ نَفْس التَّخْيِير يَقَع بِهِ بَائِنَة سَوَاء اِخْتَارَتْ زَوْجهَا أَمْ لَا . وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيّ وَالنَّقَّاش عَنْ مَالِك . قَالَ الْقَاضِي : لَا يَصِحّ هَذَا عَنْ مَالِك ثُمَّ هُوَ مَذْهَب ضَعِيف مَرْدُود بِحَدِيثِ الْبَاب الصَّحِيح الصَّرِيح وَلَعَلَّ الْقَائِلِينَ بِهِ لَمْ يَبْلُغهُمْ هَذَا الْحَدِيث . كَذَا @

الصفحة 287