كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)
كَثِير مَوْلَى بَنِي سَمُرَة عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاث . وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ . فَعُلِمَ أَنَّ فِي رِوَايَة الْمُؤَلِّف حَذْفًا وَاخْتِصَارًا
( فَسَأَلْته فَقَالَ مَا حَدَّثْت بِهَذَا قَطّ )
: وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ فَسَأَلْته فَلَمْ يَعْرِفهُ
( فَقَالَ بَلَى )
: أَيْ قَدْ حَدَّثَ
( وَلَكِنَّهُ نَسِيَ )
: أَيْ عَنْ التَّحْدِيث . وَاعْلَمْ أَنَّ إِنْكَار الشَّيْخ أَنَّهُ حَدَّثَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقَة الْجَزْم كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الْمُؤَلِّف فَلَا شَكّ أَنَّهُ عِلَّة قَادِحَة ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقَة الْجَزْم ، بَلْ عَدَم مَعْرِفَة ذَلِكَ الْحَدِيث وَعَدَم ذِكْر الْجُمْلَة وَالتَّفْصِيل بِدُونِ تَصْرِيح بِالْإِنْكَارِ كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يُعَدّ قَادِحًا فِي الْحَدِيث ، وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا فِي عِلْم اِصْطِلَاح الْحَدِيث . وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَمْرك بِيَدِك ، كَانَ ذَلِكَ ثَلَاثًا .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : قَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي أَمْرك بِيَدِك فَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود هِيَ وَاحِدَة ، وَهُوَ قَوْل غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْعِلْم مِنْ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ . وَقَالَ عُثْمَان بْن عَفَّان وَزَيْد بْن ثَابِت الْقَضَاء مَا قَضَتْ .
وَقَالَ اِبْن عُمَر إِذَا جَعَلَ أَمْرهَا بِيَدِهَا وَطَلَّقَتْ نَفْسهَا ثَلَاثًا وَأَنْكَرَ الزَّوْج وَقَالَ : لَمْ أَجْعَل أَمْرهَا بِيَدِهَا إِلَّا فِي وَاحِدَة اُسْتُحْلِفَ الزَّوْج وَكَانَ الْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه . وَذَهَبَ سُفْيَان وَأَهْل الْكُوفَة إِلَى قَوْل عُمَر وَعَبْد اللَّه . وَأَمَّا مَالِك بْن أَنَس فَقَالَ الْقَضَاء مَا قَضَتْ وَهُوَ قَوْل أَحْمَد . وَأَمَّا إِسْحَاق فَذَهَبَ إِلَى قَوْل اِبْن عُمَر اِنْتَهَى كَلَام التِّرْمِذِيّ .
وَقَوْله الْقَضَاء مَا قَضَتْ مَعْنَاهُ : الْحُكْم مَا نَوَتْ مِنْ رَجْعِيَّة أَوْ بَائِنَة وَاحِدَة أَوْ@
الصفحة 289