كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

: قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِيهِ بَيَان أَنَّ طَلَاق الْبَتَّة وَاحِدَة إِذَا لَمْ يُرِدْ بِهَا أَكْثَر مِنْ وَاحِدَة وَأَنَّهَا رَجْعِيَّة غَيْر بَائِن اِنْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِي : طَلَاق الْبَتَّة عِنْد الشَّافِعِيّ وَاحِدَة رَجْعِيَّة وَإِنْ نَوَى بِهَا اِثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَهُوَ مَا نَوَى . وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة وَاحِدَة بَائِنَة ، وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاث . وَعِنْد مَالِك ثَلَاث .
وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الطَّلَاق الثَّلَاث مَجْمُوعَة تَقَع ثَلَاثًا ، وَوَجْه الِاسْتِدْلَال أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْلَفَهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَتَّة وَاحِدَة ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِهَا أَكْثَر لَوَقَعَ مَا أَرَادَهُ وَلَوْ لَمْ يَفْتَرِق الْحَال لَمْ يُحَلِّفهُ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدِيث ضَعِيف وَمَعَ ضَعْفه مُضْطَرِب وَمَعَ اِضْطِرَابه مُعَارَض بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الطَّلَاق كَانَ عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدَة ، فَالِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ بِصَحِيحٍ . وَإِنْ شِئْت الْوُقُوف عَلَى ضَعْفه وَاضْطِرَابه فَرَاجِعْ التَّعْلِيق الْمُغْنِي شَرْح الدَّارَقُطْنِيِّ فَإِنَّهُ قَدْ بَيَّنَ فِيهِ أَخُونَا الْمُعَظَّم أَبُو الطَّيِّب ضَعْف الْحَدِيث وَاضْطِرَابه بِالْبَسْطِ وَالتَّفْصِيل .@

الصفحة 291