كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)
( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهَذَا أَصَحّ مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ أَنَّ رُكَانَة طَلَّقَ اِمْرَأَته إِلَخْ )
: قَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي حَاشِيَة السُّنَن : إِنَّ أَبَا دَاوُدَ لَمْ يَحْكُم بِصِحَّتِهِ وَإِنَّمَا قَالَ بَعْد رِوَايَته هَذَا أَصَحّ مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا ، وَهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث عِنْده صَحِيح ، فَإِنَّ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ ضَعِيف ، وَهَذَا ضَعِيف أَيْضًا فَهُوَ أَصَحّ الضَّعِيفَيْنِ عِنْده ، وَكَثِيرًا مَا يُطْلِق أَهْل الْحَدِيث هَذِهِ الْعِبَارَة عَلَى أَرْجَح الْحَدِيثَيْنِ الضَّعِيفَيْنِ ، وَهُوَ كَثِير مِنْ كَلَام الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ اِصْطِلَاحًا لَهُمْ لَمْ تَدُلّ اللُّغَة عَلَى إِطْلَاق الصِّحَّة عَلَيْهِ ، فَإِنَّك تَقُول لِأَحَدِ الْمَرِيضَيْنِ هَذَا أَصَحّ مِنْ هَذَا وَلَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَحِيح مُطْلَقًا اِنْتَهَى كَلَامه .
وَقَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي الْإِغَاثَة : إِنَّ أَبَا دَاوُدَ إِنَّمَا رَجَّحَ حَدِيث الْبَتَّة عَلَى حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ لِأَنَّهُ رَوَى حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ مِنْ طَرِيق فِيهَا مَجْهُول وَلَمْ يَرْوِ أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَنَّ رُكَانَة طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا فِي مَجْلِس وَاحِد ، فَلِذَا رَجَّحَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيث الْبَتَّة وَلَمْ يَتَعَرَّض لِهَذَا الْحَدِيث وَلَا رَوَاهُ فِي سُنَنه وَلَا رَيْب أَنَّهُ أَصَحّ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ ، وَحَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ شَاهِد لَهُ ، اِنْتَهَى بِقَدْرِ الْحَاجَة . وَقَدْ نَقَلْنَاهُ فِيمَا قَبْل بِأَزْيَد مِنْ هَذَا .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
قَالَ فِي الْقَامُوس : الْوَسْوَسَة حَدِيث النَّفْس وَالشَّيْطَان بِمَا لَا نَفْع فِيهِ وَلَا خَيْر @
الصفحة 293