كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)
ذَاكَ ثُمَّ ظَاهَرَ فِي تِلْكَ الْحَالَة لَمْ يَكُنْ يَلْزَمهُ شَيْء وَلَا غَيْرهَا وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى .
1897 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( ثُمَّ وَاقَعَهَا )
: أَيْ جَامَعَهَا
( فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّر عَنْك )
: أَيْ عَنْ ظِهَارك .
وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَحْرُم وَطْء الزَّوْجَة الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا قَبْل التَّكْفِير وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا } فَلَوْ وَطِئَ لَمْ يَسْقُط التَّكْفِير وَلَا يَتَضَاعَف لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حَتَّى تُكَفِّر عَنْك " قَالَ الصَّلْت بْن دِينَار : سَأَلْت عَشَرَة مِنْ الْفُقَهَاء عَنْ الْمُظَاهِر يُجَامِع قَبْل التَّكْفِير فَقَالُوا كَفَّارة وَاحِدَة ، وَهُوَ قَوْل الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة .
وَرَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ الْحَسَن وَإِبْرَاهِيم أَنَّهُ يَجِب عَلَى مَنْ وَطِئَ قَبْل التَّكْفِير ثَلَاث كَفَّارَات . وَذَهَبَ الزُّهْرِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو يُوسُف إِلَى سُقُوط الْكَفَّارَة بِالْوَطْءِ .
وَرُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ أَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ ، وَهُوَ قَوْل عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ . وَاخْتُلِفَ فِي مُقَدِّمَات الْوَطْء هَلْ تَحْرُم مِثْل الْوَطْء إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَل شَيْئًا مِنْهَا قَبْل التَّكْفِير أَمْ لَا ، فَذَهَبَ الثَّوْرِيّ وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ إِلَى أَنَّ الْمُحَرَّم هُوَ الْوَطْء وَحْده لَا الْمُقَدِّمَات ، وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهَا تَحْرُم كَمَا يَحْرُم الْوَطْء ، كَذَا فِي النَّيْل وَالسُّبُل .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث غَرِيب صَحِيح . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : الْمُرْسَل أَوْلَى@
الصفحة 306