كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

{ فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُود اللَّه فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ } ثُمَّ ذَكَرَ الطَّلَاق فَقَالَ { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } فَلَوْ كَانَ الْخُلْع طَلَاقًا لَكَانَ الطَّلَاق أَرْبَعًا .
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ طَاوُس وَعِكْرِمَة وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَعُثْمَان وَابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَنَّ الْخُلْع تَطْلِيقَة بَائِنَة ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَن وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَعَطَاء وَابْن الْمُسَيِّب وَشُرَيْح وَالشَّعْبِيّ وَمُجَاهِد وَمَكْحُول وَالزُّهْرِيّ ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ وَهُوَ أَصَحّهمَا وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى بِاخْتِصَارٍ يَسِير .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .
1901 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَضَرَبَهَا فَكَسَرَ بَعْضهَا )
: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ عَنْ الرُّبَيِّع بِنْت مُعَوِّذ فَكَسَرَ يَدهَا
( فَاشْتَكَتْهُ إِلَيْهِ )
: ظَاهِر هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّهَا اِشْتَكَتْ لِلضَّرْبِ فَهِيَ مُعَارَضَة بِمَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : إِنِّي مَا أَعْتِب عَلَيْهِ فِي خُلُق وَلَا دِين وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا لَمْ تَشْكُهُ لِلضَّرْبِ بَلْ لِسَبَبٍ آخَر وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ دَمِيم الْخِلْقَة ، فَفِي حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عِنْد اِبْن مَاجَهْ كَانَتْ حَبِيبَة بِنْت سَهْل عِنْد ثَابِت بْن قَيْس وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا فَقَالَتْ وَاَللَّه لَوْلَا مَخَافَة اللَّه إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ لَبَصَقْت فِي وَجْهه وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه بِي مِنْ الْجَمَال @

الصفحة 310