كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

وَلَمْ تَخْتَلِف عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره مِمَّنْ قَالَ كَانَ عَبْدًا ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَوْل إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ وَعَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ مِنْ قَوْل الْحَكَم بْن عُتَيْبَة . قَالَ الْبُخَارِيّ : وَقَوْل الْحَكَم مُرْسَل هَذَا آخِر كَلَامه . وَرَوَى الْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَمُجَاهِد وَعَمْرَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن كُلّهمْ عَنْ عَائِشَة أَنَّ زَوْج بَرِيرَة كَانَ عَبْدًا وَالْقَاسِم هُوَ اِبْن أَخِي عَائِشَة وَعُرْوَة هُوَ اِبْن أُخْتهَا وَكَانَا يَدْخُلَانِ عَلَيْهَا بِلَا حِجَاب وَعَمْرَة كَانَتْ فِي حَجْر عَائِشَة ، وَهَؤُلَاءِ أَخَصّ النَّاس بِهَا ، وَأَيْضًا فَإِنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا كَانَتْ تَذْهَب إِلَى خِلَاف مَا رُوِيَ عَنْهَا وَكَانَ رَأْيهَا لَا يُثْبِت لَهَا الْخِيَار تَحْت الْحُرّ . وَرَوَى نَافِع عَنْ صَفِيَّة بِنْت أَبِي عُبَيْد أَنَّ زَوْج بَرِيرَة كَانَ عَبْدًا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِسْنَاد صَحِيح . وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي طَالِب : خَالَفَ الْأَسْوَد بْن يَزِيد النَّاس فِي زَوْج بَرِيرَة فَقَالَ إِنَّهُ حُرّ وَقَالَ النَّاس إِنَّهُ عَبْد اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَحَاوَلَ بَعْض الْحَنَفِيَّة تَرْجِيح رِوَايَة مَنْ قَالَ كَانَ حُرًّا عَلَى رِوَايَة مَنْ قَالَ كَانَ عَبْدًا فَقَالَ الرِّقّ تَعْقُبهُ الْحُرِّيَّة بِلَا عَكْس وَهُوَ كَمَا قَالَ ، لَكِنْ مَحَلّ طَرِيق الْجَمْع إِذَا تَسَاوَتْ الرِّوَايَات فِي الْقُوَّة ، أَمَّا مَعَ التَّفَرُّد فِي مُقَابَلَة الِاجْتِمَاع فَتَكُون الرِّوَايَة الْمُنْفَرِدَة شَاذَّة وَالشَّاذّ مَرْدُود ، وَلِهَذَا لَمْ يَعْتَبِر الْجُمْهُور طَرِيق الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ مَعَ قَوْلهمْ إِنَّهُ لَا يُصَار إِلَى التَّرْجِيح مَعَ إِمْكَان الْجَمْع . وَاَلَّذِي يَتَحَصَّل مِنْ كَلَام مُحَقِّقِيهِمْ وَقَدْ أَكْثَر مِنْهُ الشَّافِعِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ مَحَلّ الْجَمْع إِذَا لَمْ يَظْهَر الْغَلَط فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ التَّسَاوِي فِي الْقُوَّة اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .@

الصفحة 317