كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

يَدُلّ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إِذَا أَسْلَمَا مَعًا فَهُمَا عَلَى نِكَاحهمَا وَلَا يُسْأَل عَنْ كَيْفِيَّة وُقُوعه قَبْل الْإِسْلَام هَلْ وَقَعَ صَحِيحًا أَمْ لَا مَا لَمْ يَكُنْ الْمُبْطِل قَائِمًا ، كَمَا إِذَا أَسْلَمَ وَقَدْ نَكَحَهَا وَكَانَتْ هِيَ مَحْرَمًا لَهُ بِنَسَبِ إِرْضَاع .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح .
1912 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَجَاءَ زَوْجهَا )
: أَيْ زَوْجهَا الْأَوَّل
( وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي )
: أَيْ وَمَعَ هَذَا تَزَوَّجَتْ
( مِنْ زَوْجهَا الْآخِر )
: بِكَسْرِ الْخَاء . وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ الزَّوْج وَعَلِمَتْ اِمْرَأَته بِإِسْلَامِهِ فَهِيَ فِي عَقْد نِكَاحه وَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَهُوَ تَزَوُّج بَاطِل تُنْتَزَع مِنْ الزَّوْج الْآخِر . قَالَ الْقَارِي نَاقِلًا عَنْ المظهر : إِذَا أَسْلَمَا قَبْل اِنْقِضَاء الْعِدَّة ثَبَتَ النِّكَاح بَيْنهمَا سَوَاء كَانَا عَلَى دِين وَاحِد كَالْكِتَابِيَّيْنِ وَالْوَثَنِيَّيْنِ أَوْ أَحَدهمَا كَانَ عَلَى دِين وَالْآخَر عَلَى دِين ، وَسَوَاء كَانَا فِي دَار الْإِسْلَام أَوْ فِي دَار الْحَرْب ، أَوْ أَحَدهمَا فِي أَحَدهمَا وَالْآخَر فِي الْآخَر ، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : تَحْصُل الْفُرْقَة بَيْنهمَا بِأَحَدِ ثَلَاثَة أُمُور : اِنْقِضَاء الْعِدَّة أَوْ عَرْض الْإِسْلَام عَلَى الْآخَر مَعَ الِامْتِنَاع عَنْهُ أَوْ بِنَقْلِ أَحَدهمَا مِنْ دَار الْإِسْلَام إِلَى دَار الْحَرْب أَوْ بِالْعَكْسِ ، وَسَوَاء عِنْده الْإِسْلَام قَبْل الدُّخُول أَوْ بَعْده اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .@

الصفحة 321