كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)
أَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْحَدِيث فِي أَنَّ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي الطَّلَاق أَنْ تَخْرُجَ بِالنَّهَارِ هُوَ أَنَّ جِدَاد النَّخْل فِي غَالِب الْعُرْف لَا يَكُون إِلَّا نَهَارًا وَقَدْ نُهِيَ عَنْ جِدَاد اللَّيْل ، وَنَخْل الْأَنْصَار قَرِيب مِنْ دُورهمْ ، فَهِيَ إِذَا خَرَجَتْ بُكْرَة لِلْجِدَادِ أَمْكَنَهَا أَنْ تُمْسِيَ فِي بَيْتهَا لِقُرْبِ الْمَسَافَة ، وَهَذَا فِي الْمُعْتَدَّة مِنْ التَّطْلِيقَات الثَّلَاث ، فَأَمَّا الرَّجْعِيَّة فَإِنَّهَا لَا تَخْرُج لَيْلًا وَلَا نَهَارًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا تَخْرُج الْمَبْتُوتَة لَيْلًا وَلَا نَهَارًا كَالرَّجْعِيَّةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : تَخْرُج نَهَارًا وَلَا تَخْرُج لَيْلًا عَلَى ظَاهِر الْحَدِيث اِنْتَهَى قَالَ الْقَارِي : تَعْلِيل لِلْخُرُوجِ وَيُعْلَم مِنْهُ أَنَّهُ لَوْلَا التَّطَوُّع لَمَا جَازَ لَهَا الْخُرُوج ، أَوْ لِلتَّنْوِيعِ بِأَنْ يُرَاد بِالتَّصَدُّقِ الْفَرْض وَبِالْخَيْرِ التَّطَوُّع وَالْهَدِيَّة وَالْإِحْسَان إِلَى الْجَار ، يَعْنِي أَنْ يَبْلُغ مَالُك نِصَابًا فَتُؤَدِّي زَكَاته وَإِلَّا فَافْعَلِي مَعْرُوفًا مِنْ التَّصَدُّق وَالتَّقَرُّب وَالتَّهَادِي . وَفِيهِ أَنَّ حِفْظ الْمَال وَاقْتِنَاءَهُ لِفِعْلِ الْمَعْرُوف مُرَخَّص اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
1953 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
{ وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ }
: أَيْ يَتْرُكُونَ
{ أَزْوَاجًا وَصِيَّة }
: بِالنَّصْبِ أَيْ فَلْيُوصُوا وَصِيَّة . وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ أَيْ عَلَيْكُمْ وَصِيَّة
{ مَتَاعًا }
: أَيْ مَتِّعُوهُنَّ@
الصفحة 399