كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

الْوَصْف بِالْإِيمَانِ إِشْعَار بِالتَّعْلِيلِ وَأَنَّ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَبِعِقَابِهِ لَا يَجْتَرِئ عَلَى مِثْله مِنْ الْعِظَام
( أَنْ تُحِدّ )
: بِضَمِّ الْفَوْقِيَّة وَكَسْر الْحَاء الْمُهْمَلَة مِنْ الْإِحْدَاد أَوْ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّة وَضَمّ الْحَاء وَكَسْرهَا أَيْ أَنْ تَمْنَع نَفْسهَا مِنْ الزِّينَة وَتَتْرُك الطِّيب
( إِلَّا عَلَى زَوْج أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا )
: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب الْإِحْدَاد عَلَى الْمُعْتَدَّة مِنْ وَفَاة زَوْجهَا وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَة ، وَإِنْ اِخْتَلَفُوا فِي تَفْصِيله ، فَيَجِبُ عَلَى كُلّ مُعْتَدَّة عَنْ وَفَاة سَوَاء الْمَدْخُول بِهَا وَغَيْره وَالصَّغِيرَة وَالْكَبِيرَة وَالْبِكْر وَالثَّيِّب وَالْحُرَّة وَالْأَمَة وَالْمُسْلِمَة وَالْكَافِرَة هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَغَيْره مِنْ الْكُوفِيِّينَ وَأَبُو ثَوْر وَبَعْض الْمَالِكِيَّة : لَا يَجِب عَلَى الزَّوْجَة الْكِتَابِيَّة بَلْ يَخْتَصّ بِالْمُسْلِمَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ فَخَصَّهُ بِالْمُؤْمِنَةِ . وَدَلِيل الْجُمْهُور أَنَّ الْمُؤْمِن هُوَ الَّذِي يَسْتَثْمِر خِطَاب الشَّارِع وَيَنْتَفِع بِهِ وَيَنْقَاد لَهُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة أَيْضًا : لَا إِحْدَاد عَلَى الصَّغِيرَة وَلَا عَلَى الزَّوْجَة الْأَمَة . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا إِحْدَاد عَلَى أُمّ الْوَلَد وَلَا عَلَى الْأَمَة إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهُمَا سَيِّدهمَا ، وَلَا عَلَى الزَّوْجَة الرَّجْعِيَّة . وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُطَلَّقَة ثَلَاثًا ، فَقَالَ عَطَاء وَرَبِيعَة وَمَالِكٌ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَابْن الْمُنْذِر : لَا إِحْدَاد عَلَيْهَا قَالَ : وَقَالَ الْحَكَم وَأَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ وَأَبُو ثَوْر وَأَبُو عُبَيْد : عَلَيْهَا الْإِحْدَاد اِنْتَهَى .
1955 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( حِين تُوُفِّيَ أَخُوهَا )
: سُمِّيَ فِي بَعْضِ الْمُوَطَّآت عَبْد اللَّه ، وَكَذَا هُوَ فِي صَحِيح اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق أَبِي مُصْعَب ، وَإِنَّ الْمَعْرُوف أَنَّ عَبْد اللَّه بْن جَحْش قُتِلَ@

الصفحة 401