كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

وَسُكُون الْبَاء لِلتَّخْفِيفِ لُغَة وَرُوِيَ مَعَ فَتْح الصَّاد وَكَسْرهَا فَيَكُون فِيهِ ثَلَاث لُغَات
( فَقَالَ مَا هَذَا )
: أَيْ مَا هَذَا التَّلَطُّخ وَأَنْتِ فِي الْعِدَّة
( إِنَّهُ يَشُبّ )
: بِفَتْحٍ فَضَمّ فَتَشْدِيد مُوَحَّدَة أَيْ يُوقِد الْوَجْه وَيَزِيد فِي لَوْنه
( وَتَنْزِعِيهِ )
: بِكَسْرِ الزَّاي عَطْف عَلَى قَوْله فَلَا تَجْعَلِيهِ عَلَى مَعْنَى فَاجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَانْزِعِيهِ بِالنَّهَارِ ؛ لِأَنَّ إِلَّا فِي الِاسْتِثْنَاء الْمُفَرَّغ لَغْو وَالْكَلَام مُثْبَتٌ ، وَحَذْف النُّون فِي تَنْزِعِيهِ لِلتَّخْفِيفِ وَهُوَ خَبَر فِي مَعْنَى الْأَمْر
( قَالَ بِالسِّدْرِ )
: أَيْ اِمْتَشِطِي
( تَغَلَّفِينَ )
: بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ تَغَلَّفَ الرَّجُل بِالْغَالِيَةِ أَيْ تَلَطَّخَ بِهَا ، أَيْ تُكْثِرِينَ مِنْهُ عَلَى شَعْرك حَتَّى يَصِير غِلَافًا لَهُ فَتُغَطِّيه كَتَغْطِيَةِ الْغِلَاف الْمَغْلُوف ، وَرُوِيَ بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر اللَّام مِنْ التَّغْلِيف ، وَهُوَ جَعْل الشَّيْء غِلَافًا لِشَيْءٍ . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .
قَالَ فِي السُّبُل : ذَهَبَ الْجُمْهُور وَمَالِك وَأَحْمَد وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه إِلَى أَنَّهُ يَجُوز أَيْ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي عِدَّتهَا الِاكْتِحَال بِالْإِثْمِدِ مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ أُمّ سَلَمَة الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي هَذَا الْحَدِيث الْمَذْكُور آنِفًا قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَهَذَا عِنْدِي ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِهَا الْآخَر النَّاهِي عَنْ الْكُحْل مَعَ الْخَوْف عَلَى الْعَيْن إِلَّا أَنَّهُ يُمْكِن الْجَمْع بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفَ مِنْ الْحَالَة الَّتِي نَهَاهَا أَنَّ حَاجَتهَا إِلَى الْكُحْل خَفِيفَة غَيْر ضَرُورِيَّة وَالْإِبَاحَة فِي اللَّيْل لِدَفْعِ الضَّرَر بِذَلِكَ قُلْت : وَلَا يَخْفَى أَنَّ فَتْوَى أُمّ سَلَمَة قِيَاس مِنْهَا لِلْكُحْلِ عَلَى الْصَّبِر ، وَالْقِيَاس مَعَ النَّصّ الثَّابِت وَالنَّهْي الْمُتَكَرِّر لَا يُعْمَل بِهِ عِنْد مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْإِحْدَاد@

الصفحة 415

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text