كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 6)

قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
أَيْ هَذَا الْبَاب فِي بَيَان اِبْتِدَاء فَرْضِ الصِّيَام .
1969 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( كُتِبَ عَلَيْكُمْ )
: أَيْ فُرِضَ
( الصِّيَام )
: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : الصَّوْم وَالصِّيَام فِي اللُّغَة الْإِمْسَاك ، وَفِي الشَّرْع إِمْسَاك مَخْصُوص فِي زَمَن مَخْصُوص عَنْ شَيْء مَخْصُوص بِشَرَائِط مَخْصُوصَة . وَقَالَ صَاحِب الْمُحْكَم : الصَّوْم تَرْك الطَّعَام وَالشَّرَاب وَالنِّكَاح وَالْكَلَام ، يُقَال صَامَ صَوْمًا وَصِيَامًا ، وَرَجُل صَائِم وَصُوَّم وَقَالَ الرَّاغِب : الصَّوْم فِي الْأَصْل الْإِمْسَاك عَنْ الْفِعْل ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْفَرَسِ الْمُمْسِك عَنْ السَّيْر صَائِم ، وَفِي الشَّرْع إِمْسَاك الْمُكَلَّف بِالنِّيَّةِ عَنْ تَنَاوُل الْمَطْعَم وَالْمَشْرَب وَالِاسْتِمْنَاء وَالِاسْتِقَاء مِنْ الْفَجْر إِلَى الْمَغْرِب اِنْتَهَى
( كَمَا كُتِبَ )
: أَيْ فُرِضَ . قَالَ الْعَيْنِيّ : إِنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي هَذَا التَّشْبِيه ، فَقِيلَ : إِنَّهُ تَشْبِيه فِي أَصْل الْوُجُوب لَا فِي قَدْر الْوَاجِب ، وَالتَّشْبِيه لَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَة مِنْ كُلّ وَجْه ، كَمَا فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر " وَهَذَا تَشْبِيه الرُّؤْيَة بِالرُّؤْيَةِ لَا تَشْبِيه الْمَرْئِيّ بِالْمَرْئِيِّ . وَقِيلَ : هَذَا التَّشْبِيه فِي الْأَصْل وَالْقَدْر وَالْوَقْت جَمِيعًا ، وَكَانَ عَلَى الْأَوَّلِينَ صَوْم رَمَضَان لَكِنَّهُمْ زَادُوا فِي الْعَدَد وَنَقَلُوا مِنْ أَيَّام الْحَرّ إِلَى أَيَّام الِاعْتِدَال .@

الصفحة 425